وقوله :
وفي التجارب بعد الغىّ ما يزع « 1 »
يزع : يكفّ ، أي يكفّ الغاوي عن غيّه .
وجاء بمثل في ثلث بيت ، وهو قوله :
ومن للعور بالحول « 2 »
* * * وليس شيء مما ذكرته من هذه الآداب البارعة والأمثال السائرة الرائعة إلّا قد فاوضت فيه شيوخ أهل العلم ، فابدءوا فيه وأعادوا ، واستحسنوا واستجادوا . وإنما ذكرت لك طرفا من عيون كلمه ، وبعضا من فنون حكمه ؛ لأنبّهك على جلالة قدره ، وأعرّفك أنه في الشّعر نسيج وحده وقريع عصره . ومن صغّر شأنه فقد أبان عن نقص في نفسه كثير ، وما أحسن قول النابغة :
أىّ الرجال المهذّب « 3 »
والفاضل من عدّت سقطاته ، والإساءة في البيت الفذّ مغفورة بالإضافة إلى ألف حسنة ، كما قيل :
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد * جاءت محاسنه بألف شفيع « 4 »
وبعد هذا ، من الذي سلم في شعره من الشّعراء المتقدّمين ؟ ولو اقتصصت
هامش
( 1 ) الديوان 2 / 221 .
( 2 ) الديوان 3 / 84 . والبيت بتمامه :إن كنت ترضى بأن يعطوا الجزى بذلوا * منها رضاك ومن للعور بالحولوأنشده الصفدي في الشّعور بالعور ص 103 .
( 3 ) تقدّم في المجلس الرابع والثلاثين .
( 4 ) هذا البيت من المحفوظات الدائرة على الألسنة ، وهو من غير نسبة في تمام المتون ص 89 ، وزاد المعاد 3 / 170 ، ونفح الطيب 6 / 25 ، وقد قرأته في غير كتاب ، لكنّ اللّه لم يفتح علىّ الآن إلّا بهذه المراجع الثلاثة ! .