أراد : لا تجزى فيه ، فحذف الجارّ والمجرور المقرّين في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
« 1 » والعرب تقول في أشهر الشتاء « 2 » : « شهر ثرى وشهر ترى وشهر مرعى » فالأول حذفوا منه المضاف ، أي شهر ذو ثرى ، والثّرى : التراب النّدىّ ، والثاني حذفوا منه العائد إلى الموصوف ، وحذفوا معه المفعول ، أي شهر ترى فيه أطراف العشب ، والثالث كالأول ، حذفوا منه المضاف ، أي شهر ذو مرعى .
وأما حذف الهاء من خبر المبتدأ ، فقد جاء وهو ضعيف ، قالوا فيما رواه النحويون : زيد ضربت ، وجاء في شعر امرئ القيس :
فلمّا دنوت تسدّيتها * فثوب نسيت وثوب أجرّ « 3 »
أراد : فثوب نسيته ، وثوب أجرّه ، ومعنى تسدّيتها : ركبتها ، وأنشد سيبويه :
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع « 4 »
أراد : لم أصنعه ، وكذلك أنشدوا برفع « كلّ » :
ثلاث كلّهن قتلت عمدا * فأخزى اللّه رابعة تعود « 5 »
ومنه قراءة ابن عامر : « وكلّ وعد اللّه الحسنى » « 6 » رفع « كلّا » بتقدير :
وعده اللّه .
/ وإنما ضعف حذف العائد من الخبر ، لأنّ الجملة التي تقع خبرا عن المبتدأ
هامش
( 1 ) سورة البقرة 281 ، وراجع المجلس الأول .
( 2 ) سبق تخريجه في المجلس الرابع عشر .
( 3 ) فرغت منه في المجلس المذكور .
( 4 ) وهذا تقدم في المجلس الأول .
( 5 ) تقدم في المجلس الرابع عشر .
( 6 ) سورة الحديد 10 ، والكلام على هذه القراءة تقدم في المجلسين : الأول ، والرابع عشر .