الآخرة ، قال : لأن الساعة مراد بها يوم القيامة ، وكذلك قال أبو علىّ الحسن بن أحمد ، في الإيضاح « 1 » ، وخطر لي في تقدير إضافتها أنّ التقدير : ولدار الحياة الآخرة ، وقوّى ذلك عندي قوله :
مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 2 » وقوله :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
« 3 » فالحياة الدانية نقيض الحياة الآخرة .
ومن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه قوله :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 4 » أي دين الأمّة « 5 » القيّمة ، ومثله :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
« 6 » أي دروعا سابغات .
وجاء حذف المنادى في قراءة من قرأ : ( ألا يا اسجدوا للّه « 7 » ) أراد : ألا يا هؤلاء اسجدوا للّه ، ومثله :
يا لعنة اللّه والأقوام كلّهم * والصالحين على سمعان من جار « 8 »
هامش
( 1 ) الإيضاح ص 271 ، وشرحه المقتصد ص 895 ، وانظر الأصول 2 / 8 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 109 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 160 .
( 2 ) سورة آل عمران 14 ، وغيرها من آي الكتاب العزيز .
( 3 ) سورة آل عمران 185 ، والحديد 20 .
( 4 ) سورة البينة 5 .
( 5 ) أو الملّة القيّمة ، كما ذكر في المجلسين : المتمّ الستين ، والرابع والستين .
( 6 ) سورة سبأ 11 .
( 7 ) سورة النمل 25 ، وقراءة تخفيف اللام من « ألا » قرأ بها الكسائىّ ، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع ، ورويس عن يعقوب ، وتروى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما . معاني القرآن للفراء 2 / 290 ، وللأخفش ص 429 ، والسبعة ص 480 ، والكشف 2 / 156 ، وزاد المسير 6 / 166 ، والبحر 7 / 68 ، والإتحاف 2 / 325 وأعاد ابن الشجري الكلام على هذه القراءة في المجلس المتمّ الستين .
واعتبار المنادى هنا محذوفا ، ذهب إليه أبو العباس المبرد ، ووافقه ابن فارس في الصاحبى ص 386 ، وأنكره ابن جنى ، ورأى أن « يا » هنا أخلصت للتنبيه ، مجرّدا من النداء . الخصائص 2 / 196 ، 278 ، 376 ، وسبقه أبو علي ، راجع كتاب الشعر ص 66 ، 67 .
( 8 ) الكتاب 2 / 219 ، والكامل ص 1199 ، والتبصرة ص 360 ، والإنصاف ص 118 ، والكشف 2 / 158 ، وتفسير القرطبي 13 / 186 ، وشرح الجمل 2 / 111 ، والمغنى ص 373 ، وشرح أبياته 6 / 171 ، وغير ذلك كثير ، تراه في حواشي تلك الكتب . ويأتي في المجلس الموفى الستّين .