لا يجوز [ أن يكون « 1 » ] أبينون جمعا لمصغّر ابن ؛ لأنه لو كان كذلك لقيل :
بنيّون ، ولا يجوز أن يكون جمعا لمصغّر أبناء ، لأنه لو كان كذلك لقيل : أبيناءون ، ولو أرادوا هذا لاستغنوا بقولهم : أبيناء عن جمعه بالواو والنون .
وإذا بطل الأول والثاني ، فإنّ قولهم « أبينون » جمع لتصغير اسم للجمع ، وليس بجمع ، ولكنه كنفر ورهط ، وهو مما قدّروه ولم ينطقوا به ، ومثاله : أبنى مقصور ، بوزن أعشى ، ثم حقّر فصار إلى أبين ، مثل أعيش ، ثم جمع فقيل :
أبينون ، وأصله : أبينيون ، ففعل فيه ما فعل في القاضون .
وابنة : حكمها حكمه ، في أنّ أصلها بنوة ، أو بنية ، في قول من حكم بأن لامه ياء ، ولمّا حذفوا لاميهما أسكنوا فائيهما ، واجتلبوا لهما همزة الوصل تعويضا لما دخلهما من الحذف .
وأما بنت ، فسنذكرها مع نظائرها ، إن شاء اللّه .
والمحذوف من قولهم : « اثنان » ياء ، فالواحد أصله ثنى ، فعل ، من ثنيت ، بوزن قلم ، لأن الاثنين قد ثني أحدهما على صاحبه .
وحكى سيبويه « 2 » أنهم قد قالوا في جمعه : أثناء ، فهذا دليل على فتح عينه .
ويجوز أن يكون أصله ثني ، كجذع ، فأفعال محتمل للمثالين ، ولا يجوز أن يقطع على / أن أصله فعل ، كجذع ، دون فعل ، كجبل ، استدلالا بكسر الثاء من ثنتان ، كما لم يجز أن يحكم بأن أصل ابن : بني ، اعتبارا بكسر الباء من بنت .
وأصل مؤنّثه ثنية ، كرقبة ، أو ثنية ، كسدرة ، ولمّا حذفت لاماهما أسكنت فاءاهما ، وعوّضا منهما همزة الوصل .
* * *
هامش
( 1 ) تكملة مما حكاه البغدادىّ من كلام ابن الشجري . الخزانة 8 / 35 .
( 2 ) الكتاب 3 / 364 ، وانظر الممتع ص 388 .