وليس هذا الذي تعلّقوا به بشئ ؛ لأن هذه الأسماء علّقت على أجناس وضيعة ، فالوضاعة لاحقة بها من الجنسيّة ، لا من جهة الاسميّة ، / ألا ترى أنهم قد سمّوا بكلب وكلاب ، وعوسجة ، وكنّوا بأبى الشّوك ، فلم يضع ذلك من المسمّين والمكنّين ، وجرى مجرى تسميتهم ببدر وهلال ومطر وأسد .
قيل لعلىّ بن عيسى الرّمّانىّ : لم عوّضوا في اسم وابن ، ولم يعوّضوا في أب وأخ ؟
فقال : كراهة إدخال ألف الوصل على ألف الأصل .
أراد أنهم لو أسكنوا أوّلهما واجتلبوا لهما الهمزة الوصليّة صارت همزتاهما ياءين « 1 » ، لانكسار الهمزة قبلهما فقيل : إيب وإيخ .
وأمّا « است » فأصلها : سته ، مفتوحة العين ، بزنة قدح ، بدلالة جمعها على أفعال كأقداح .
فإن عورض هذا القول بأنها يجوز أن يكون أصلها : سته كعدل ، أو سته كبرد ، وكلاهما قياسه في الجمع أفعال .
قيل : لا يجوز ذلك ؛ لقولهم في اللغة الأخرى : سه ، ففتح السين في هذه اللغة مقطوع به على أن أصلها سته ، فعل « 2 » .
ووزن سه : فل ، ودلّ على أنّ المحذوف منها هاء ، ظهور الهاء في سه ، وفي
هامش
( 1 ) هذا كلام المبرد . راجع المنصف 1 / 63 .
( 2 ) الكتاب 3 / 364 ، والمقتضب 1 / 232 ، وحواشيه . وقال الجوهرىّ في الصحاح ( سته ) .
« الاست : العجز ، وقد يراد به حلقة الدّبر ، وأصلها : سته ، على فعل بالتحريك ، يدلّ على ذلك أنّ جمعه أستاه ، مثل جمل وأجمال ، ولا يجوز أن يكون مثل جذع وقفل اللذين يجمعان أيضا على أفعال ؛ لأنك إذا رددت الهاء التي هي لام الفعل وحذفت العين قلت : سه ، بالفتح . . . وفي الحديث : « العين وكاء السّه » بحذف عين الفعل ، ويروى : « وكاء السّت » بحذف لام الفعل » . فهذا تفصيل ما أجمله ابن الشجري .
وانظر أيضا شرح المفصل 9 / 134 .