[ الجواب عن ] المسألة السابعة
وأمّا قول الشاعر :
وبعد غد يا لهف نفسي من غد * إذا راح أصحابي ولست برائح
فالعامل في الظرف المصدر الذي هو اللّهف ، وإن جعلت « من » زائدة ، على ما كان يراه أبو الحسن الأخفش من زيادتها في الواجب « 1 » ، وعليه حمل قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
« 2 » وقوله :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
« 3 » فالتقدير في هذا القول : يا لهف نفسي غدا ، فإذا قدرت هذا جعلت إذا بدلا من غد ، فهذان وجهان واضحان .
ولك وجه ثالث ، وهو أن تعمل في « إذا » معنى الكلام ، وذلك أن قوله :
« يا لهف نفسي » لفظه لفظ النداء ، ومعناه التوجّع ، فإذا حملته على هذا ، فالتقدير : أتأسّف وأتوجّع وقت رواح أصحابي وتخلّفى عنهم .
* * *
هامش
( 1 ) في مطبوعة الأمالي « الموجب » ومثله في الأشباه . والذي في الأصل وه مثله في الأزهية ص 235 ، ورصف المباني ص 325 ، وشرح المفصل 8 / 13 ، وانظر الشعر صفحات 225 ، 444 ، 468 ، ورأى الأخفش هذا ذكره في معانيه ص 99 ، 254 ، في آية البقرة ( 61 ) والمائدة ( 4 ) .
( 2 ) سورة المائدة 4 .
( 3 ) سورة النور 30 .