بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
« 1 » وأقول : أىّ علم كان عند المشركين باللّه ؟
وإنما المعنى : فرحوا بما عندهم بدلا من العلم ، أي فرحوا بما عندهم من الباطل ، بدلا من الحقّ .
وقال أبو إسحاق الزجّاج : أي هذا العذاب الذي نزل بكم بما كنتم تفرحون بالباطل الذي كان في أيديكم « 2 » .
فعلى هذا التفسير يكون العلم في الآية الباطل الذي كان يسمّونه علما ، ويعتقدونه حقّا .
* * * ممّن هجا أخاه أبو « 3 » المرجّى ، خال ابن أبي الجبر ، صاحب البطيحة ، واجتمعت به ، وأنشدني قوله فيه :
أىّ حرام من الحلال أخي * كأنه الخمرة ابنة العنب « 4 »
أجاد في هذا التشبيه ، وما أظنّ أنّ أحدا سبقه إليه :
قاتلك اللّه يا أخيّ لقد * فضحتنا في قبائل العرب
كأننا الغرّ من قريش سموا * وأنت ما بيننا أبو لهب
هامش
( 1 ) سورة غافر 83 ، وهكذا وقف الكلام ، ولم يأت مقول القول الذي يتّجه إليه كلام ابن الشجري « وأقول . . . » . ولعلّ المراد هو ما أثر عن مجاهد من قوله : « إن الكفار الذين فرحوا بما عندهم من العلم قالوا : نحن أعلم منهم ، لن نعذّب ولن نبعث » راجع تفسير الطبري 24 / 58 ، والقرطبي 15 / 336 ، والدر المنثور 5 / 358 . وانظر تفسير مجاهد ص 584 ، هذا وقد ذكر ابن الجوزي من معاني « العلم » في القرآن الكريم : ما يعدّه أربابه علما وإن لم يكن كذلك ، ثم تلا الآية الكريمة . نزهة الأعين النواظر ص 453 .
( 2 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 378 .
( 3 ) ترجم له العماد الأصبهاني باسم ( الصارم مرجّى بن بتّاه البطائحي ) في خريدة القصر ص 532 ( قسم شعراء العراق - المجلد الثاني من الجزء الرابع ) . وابن أخته ابن أبي الجبر هو : مهذب الدولة أحمد بن محمد . ترجمته في الجزء المذكور من الخريدة ص 525 .
( 4 ) الأبيات في الخريدة ص 537 .