والتكسير والتصريف ، وذلك قولهم : شفيهة وشفاه ، وشافهته مشافهة وشفاها .
وسنة أصلها سنوة ، في أشيع اللّغتين « 1 » ، لقولهم في جمعها : سنوات ، وفي تحقيرها : سنيّة ، وفي الفعل منها : سانيت مساناة « 2 » .
والياء في سانيت أصلها الواو ، ولكنها لمّا وقعت رابعة صارت إلى الياء ، وكذلك سنيّة أصلها سنيوة ، فلما اجتمعت مع الياء ، والياء ساكنة قلبت ياء ، فوجب الإدغام .
وأصلها في لغة بعض العرب : سنهة ، فظهرت الهاء في تصريف الفعل منها ، قالوا : سانهت مسانهة .
وحكى بعض النحويّين في جمعها : سنهات ، وفي تحقيرها : سنيهة .
ويقوّى كون لامها واوا أنها من الأسماء المؤنّثة ، التي جمعوها بالواو والنون ، عوضا من المحذوف منها ، وإنما عوّضوها الجمع بالواو وبالياء ، فقالوا : سنون وسنين وثبون وثبين ؛ لأن المحذوف من هذه المنقوصات إنما هو في الأغلب واو أو ياء .
ومنهم من جعل النون في جمع سنة حرف الإعراب ، وألزمها الياء ، وأثبت النون في الإضافة ، ورفعها ونصبها وخفضها ونوّنها ، تشبيها لها بنون غسلين ، فقالوا :
أقمت عنده سنينا ، وعجبت من سنين زيد ، وأعجبتنى سنينك ، قال « 3 » :
دعاني من نجد فإنّ سنينه * لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا
وأما « أمة » فالمحذوف منها واو ، فأصلها : أموة « 4 » ، بدلالة ظهور الواو في
هامش
( 1 ) راجع الكتاب 3 / 360 ، 452 ، وأيضا 4 / 424 ، والكامل ص 967 ، ومعاني القرآن للزجاج 1 / 343 [ في تفسير الآية 259 من سورة البقرة ] ، وسرّ صناعة الإعراب ص 555 ، 613 .
( 2 ) يقال : سانيت وعاملته مساناة : أي عاملته بالسّنة ، أي بالأجل إلى سنة .
( 3 ) قائله الصّمّة بن عبد اللّه القشيرىّ . وقد خرّجته في كتاب الشعر ص 158 .
( 4 ) بوزن فعلة ، محرّكة العين ، نصّ عليه المبرد في الكامل ص 76 .