قلت : ضربي زيدا شديد ، احتمل أن يكون الضرب قد وقع ، وأن يكون متوقّعا ، وأن يكون حاضرا .
ومما اعترض به على هذا الحدّ قولهم : آتيك مضرب الشّول « 1 » ، ومقدم الحاج ، وخفوق النّجم « 2 » ، لدلالة هذه الأسماء على الزمان ، مع دلالتها على الحدث الذي هو الضّراب والقدوم والخفقان ، فقد دلّت على معنيين .
وأسلم حدود الاسم من الطعن قولنا : الاسم ما دلّ على مسمّى به دلالة الوضع « 3 » .
وإنما قلنا : ما دلّ ، ولم نقل : كلمة تدل ، لأننا وجدنا من الأسماء ما وضع من كلمتين ، كمعدى كرب ، وأكثر من كلمتين كأبى عبد الرحمن .
وقلنا : دلالة الوضع ، تحرّزا مما دلّ دلالتين ، دلالة الوضع ودلالة الاشتقاق ، كمضرب الشّول وأخويه ، وذلك أنهن وضعن ليدللن على الزمان فقط ، ودللن على اسم الحدث ، لأنهن اشتققن منه ، فلسن كالفعل في دلالته على الحدث والزمان ، لأن الفعل وضع ليدلّ على هذين المعنيين معا .
فقولنا : دلالة الوضع ، يزيح عن هذا الحدّ اعتراض من اعترض على الحدّ الأول ، بمضرب الشّول وأخويه .
وإذا تأملت / الأسماء كلّها حقّ التأمل ، وجدتها لا يخرج شيء منها عن هذا الحدّ ، على اختلاف ضروبها ، في الإظهار والإضمار ، وما كان واسطة بين المظهر
هامش
( 1 ) الشّول : جمع شائلة ، وهي من الإبل التي أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر ، فخفّ لبنها .
( 2 ) راجع كتاب الشعر صفحات 293 ، 365 ، 369 ، 455 .
( 3 ) راجع مسائل خلافية ص 42 ، فقد قال العكبري ، بعد أن حكى الحدّ المنسوب إلى ابن السرّاج : « وزاد بعضهم في هذا دلالة الوضع » . ولعلّه يريد ابن الشجري ، كما استظهر محقق المسائل ، رحمه اللّه .