المجلس الثالث والأربعون يتضمّن ذكر ما حذف من الجمل والأسماء الآحاد ، اختصارا
، وهو القسم السادس ، ويليه فصول من حذف الحرف . [ الحذف « 1 » ] اختصارا من أفصح كلام العرب ، لأنّ المحذوف كالمنطوق به ، من حيث كان الكلام مقتضيا له ، لا يكمل معناه إلا به ، فمن ذلك في التنزيل ، الحذف في قوله :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
« 2 » أراد : فحلق ففدية ، فاختصر ، ولم يذكر « فحلق » اكتفاء بدلالة قوله :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ
عليه ، وحذف أيضا « عليه » الذي هو خبر
فَفِدْيَةٌ
، وقد ذكرت ذلك فيما تقدم « 3 » ، وحذف مفعول « حلق » فحقيقة اللفظ :
فمن كان منكم مريضا أو به أذى من / رأسه فحلق رأسه فعليه فدية .
ومثله في حذف الجملة والعاطف قوله :
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
« 4 » أراد : فضربه فانفلق ، فلم يذكر فضربه ، لأنه حين قال :
أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ
علم أنه ضربه ، ومثله :
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
« 5 » ومثله ، وهو أبلغ في الحذف ، لأنّ المحذوف منه جملتان وعاطفان ،
هامش
( 1 ) ساقط من ه .
( 2 ) سورة البقرة 196 .
( 3 ) في المجلس الثالث والثلاثين .
( 4 ) سورة الشعراء 63 ، وانظر البيان 2 / 214 ، والبحر 7 / 20 .
( 5 ) سورة البقرة 60 .