وقيل في البيت كما قيل في الآية : إن الواو مقحمة ، وليس ذلك بشئ ، لأن زيادة الواو لم تثبت في شيء من الكلام الفصيح ، وحذف الأجوبة كثير ، وأمّا قول الآخر « 1 » :
حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا
وهو آخر القصيدة ، فإن الجواب هو الفعل المقدّر الناصب للمصدر ، أي شلّوهم شلّا « 2 » .
ومثال حذف جواب « لمّا » أنك تقول : لمّا التقت الأقران ، وخرج فلان من الصّفّ ، معلما شاهرا سيفه ، وجال بين العسكرين ، وتسكت ، تريد : قاتل وأبلى وبالغ .
وحذف جواب « أمّا » كقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ
« 3 » فعلى ما قدّمته ، أي : فيقال لهم :
أَ كَفَرْتُمْ
ومثله :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
« 4 » أي : فيقال لهم : أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ؟
* * *
هامش
( 1 ) هو عبد مناف بن ربع الهذلي . شرح أشعار الهذليين ص 675 ، وتخريجه في ص 1454 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس الثاني والسبعين .
( 2 ) وعلى هذا التأويل ، لا تكون « إذا » في البيت زائدة ، كما ذهب إليه بعضهم . وقد حكى البغدادىّ كلام ابن الشجري هذا ، ثم تعقّبه في كلام طويل ، اشتمل على فوائد جمة ، تراها في الخزانة 7 / 40 .
وقد شدّد أبو جعفر الطبري في إنكار زيادة « إذا » قال في تفسيره 1 / 440 : « وغير جائز إبطال حرف كان دليلا على معنى في الكلام » .
( 3 ) تقدمت قريبا .
( 4 ) سورة الجاثية 31 .