والثاني : أنك تنصب عمر اللّه ، نصب المفعول « 1 » [ به ] على ما أريتك ، وتنصب عمرك اللّه نصب « 2 » المصادر ، لأنّ سيبويه ذكره مع سبحان اللّه .
والثالث : أن العمر في قولك : عمر « 3 » اللّه وعمرك يا فلان ، بمعنى العمر ، وهو في قولك : عمرك اللّه ، بمعنى التعمير ، حذفوا زوائده ، ونصبوه بفعل اختزلوه ، لأنه صار بدلا من اللفظ بالفعل ، فلا يجوز إظهاره معه ، والناصب له عمّرتك مشدّدا ، أنشد سيبويه للأحوص بن محمد « 4 » :
عمّرتك اللّه إلّا ما ذكرت لنا * هل كنت جارتنا أيام ذي سلم
وأنشد ، ولم يذكر قائله ، وهو لابن أحمر « 5 » :
عمّرتك اللّه الجليل فإنّنى * ألوى عليك لو أن لبّك يهتدى
وذكر أبو العباس محمد بن يزيد « 6 » في قولهم : عمرك اللّه ، أن انتصابه على المصدر ، بتقدير : عمّرتك اللّه تعميرا ، على ما قرّره سيبويه ، وأجاز فيه أبو العباس أن ينتصب بتقدير حذف الجارّ ، لأنه ذكره مع قولهم : يمين اللّه ، وعهد اللّه ، في قول من نصبهما ، وإنما النصب « 7 » فيهما بتقدير : أقسم بيمين اللّه ، وبعهد اللّه ، فلمّا حذفوا الباء وصل الفعل فعمل ، وعلى هذا يكون قولهم : عمرك اللّه ، تقديره : أقسم بعمرك اللّه ، فيكون عمرك اللّه قسما محذوف الجواب ، والمراد بالعمر التّعمير ،
هامش
( 1 ) زيادة من ه .
( 2 ) في ه : بنصب .
( 3 ) في ه : « عمر اللّه وعمرك اللّه يا فلان » . وجعلها مصحح المطبوعة الهندية « عمر اللّه يا فلان » .
( 4 ) ديوانه ص 199 ، وتخريجه في ص 321 ، والكتاب 1 / 323 ، والمقتضب 2 / 329 ، والكامل ص 1445 .
( 5 ) ديوانه ص 60 ، والكتاب والمقتضب ، الموضع السابق ، والمنصف 3 / 132 ، والخزانة 2 / 15 ، واللسان ( عمر ) .
( 6 ) راجع الموضع المذكور من المقتضب والكامل .
( 7 ) في ه : انتصب .