لكم ، فقولوا : إنما اللّه إله واحد ، فقد أخرجهم بهذا التقدير عن أمر فظيع ، وأدخلهم في أمر حسن جميل ، ومنه ما أنشده أبو علي ، في كتابه الذي وسمه بالإيضاح « 1 » :
تروّحي أجدر أن تقيلى * غدا بجنبى بارد ظليل
وفيه على ما ذهب إليه ، ولم يذكره في الإيضاح ، خمسة « 2 » حذوف ، لأنه قدّر ائتى مكانا أجدر بأن تقيلى فيه ، فحذف الفعل ، وحذف المفعول الموصوف الذي / هو مكانا ، وحذف الباء التي يتعدّى بها أجدر ، وحذف الجارّ من فيه ، فصار :
تقيليه ، فحذف العائد إلى الموصوف ، كما حذف في قوله سبحانه :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
« 3 » أي لا تجزى فيه ، وقال الخليل وسيبويه في قول عمر ابن أبي ربيعة « 4 » :
فواعديه سرحتى مالك * أو الرّبا بينهما أسهلا
إن التقدير : ائتى مكانا سهلا ، وضع أسهل ، مكان سهل ، كما وضع أفعل
هامش
( 1 ) صفحة 184 ، وأنشده أيضا في البصريات ص 904 ، وانظر المقتصد شرح الإيضاح 1 / 649 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 225 ، والشطران نسبهما القيسىّ لأبى النجم العجلي ، وليسا في ديوانه المطبوع ، ونسبهما العيني في شرح شواهد الكبرى 4 / 36 لأحيحة بن الجلاح ، وهما في ديوانه ص 81 ، والتخريج فيه ، وفي إيضاح شواهد الإيضاح .
( 2 ) هذا من كلام ابن جنى في المحتسب 1 / 212 ، وذكره القيسىّ من غير عزو .
( 3 ) سورة البقرة 48 ، 123 ، وراجع المجلس الأول .
( 4 ) ديوانه ص 349 ، برواية :وواعديه سدرتى مالك * أو ذا الذي بينهما أسهلاوالبيت بروايتنا في الكتاب 1 / 283 ، والمحتسب 1 / 143 ، وتفسير الطبري 9 / 415 ، والقرطبي 6 / 25 ، والخزانة 2 / 120 ، وأشار البغدادي إلى رواية للبيت أوردها صاحب الأغانى يفوت معها الاستشهاد . وهي :سلمى عديه سرحتى مالك * أو الرّبا دونهما منزلاقال البغدادي : « ومنزلا إمّا بدل من الرّبا أو حال منه ، وسلمى : منادى » .