القراءات عند ابن الشجري
أكثر الدارسون قديما وحديثا من الكلام حول قبول القراءات والاستشهاد بها والاحتجاج لها ، وقد أثر عن جماعة من نحاة البصرة المتقدّمين شيء من الطعن على بعض القراءات السبعية وردّها والتشنيع على من قرأ بها « 1 » . ولم يقف ابن الشجري من القراءات هذا الموقف ، فهو قد استشهد بالقراءات ، متواترها وشاذّها ، على مسائل النحو والصرف واللغة ، بل إنه قوّى بعض القراءات السبعية ، ووجّه بعض القراءات الشاذة ، ولا سبيل إلى ذكر كل ما عرض له ابن الشجري من قراءات « 2 » .
فأكتفى بذكر مثلين يكشفان عن منهج ابن الشجري وموقفه من القراءات ، الأول في الترجيح بين قراءتين سبعيتين ، والثاني في توجيه قراءة شاذة :
1 - ذكر ابن الشجري في تفسير قوله تعالى :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
، قال « 3 » : « وقرأ ابن عامر :
بِالْغَداةِ
، وبها قرأ أبو عبد الرحمن السلمى ، وأوجه القراءتين :
بِالْغَداةِ
، لأن غدوة معرفة علم للحين ، ومثلها بكرة ، تقول : جئتك أمس غدوة ، ولقيته اليوم بكرة ، قال الفراء :
سمعت أبا الجراح يقول في غداة يوم بارد : ما رأيت كغدوة قط ، يريد غداة يومه ، وقال الفراء : ألا ترى أن العرب لا تضيفها ، وكذلك لا تدخلها الألف واللام ، إنما يقولون : أتيتك غداة الخميس ، ولا يقولون : غدوة الخميس ، فهذا دليل على أنها معرفة . انتهى كلامه . وأقول : إن حق الألف واللام الدخول على النكرات ، وإنما دخلتا في الغداة ، لأنك تقول : خرجنا في غداة باردة ، وهذه غداة طيبة ، ووجه قراءة ابن عامر أن سيبويه قال : « زعم الخليل أنه يجوز أن تقول : أتيتك اليوم غدوة وبكرة ، فجعلتهما بمنزلة ضحوة » ، وإنما علقوا غدوة وبكرة على الوقت علمين ،
هامش
( 1 ) انظر مقدمة المقتضب ص 111 ، ومدرسة الكوفة ص 337 ، 345 .
( 2 ) راجع المجالس : الثالث ، والخامس عشر ، والسادس عشر ، والثامن عشر ، والثالث والعشرين ، والثلاثين ، والثامن والثلاثين ، والسادس والأربعين ، وانظر الفقرة الحادية والأربعين من آراء ابن الشجري النحوية .
( 3 ) المجلس الثاني والعشرون .