على ذلك أنه قد يذكر الشئ في سورة فيجىء جوابه في سورة أخرى ، كقوله :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
جاء جوابه في سورة أخرى :
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
.
وأمام هذا الحشد الهائل من شواهد الكتاب العزيز التي زخرت بها « الأمالي » وقع ابن الشجري في بعض الاختلاف والاضطراب والأخطاء ، فقد استشهد على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة بشواهد كثيرة ، ذكر منها قوله تعالى :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
ذكر ذلك في المجلس الثامن عشر ، ثم أعاد الآية الكريمة في المجلسين التاسع والثلاثين والأربعين ، شاهدا على حذف المفعول ، وقد تعقّبه الزركشي « 1 » ، فقال في أثناء كلامه على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة : « وجعل منه ابن الشجري :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
وقد سبق أنه على حذف المفعول ، فلا التفات » . هذا كلام الزركشي ، وقد خفى عنه الموضع الثاني الذي ذكر فيه ابن الشجري أنه على حذف المفعول .
وأخطأ ابن الشجري في بعض تلاوات القرآن الكريم ، وقد نبهت عليه في حواشي التحقيق « 2 » . وما ينبغي أن تحمل مثل هذه الأخطاء على أوهام النّسّاخ ، فالخطأ ثابت في كلتا النسختين المخطوطتين من الأمالي ، وأيضا فإن بعض هذه الأخطاء ثابت في خزانة الأدب للبغدادي فيما حكاه عن ابن الشجري .
هامش
( 1 ) البرهان 3 / 319 .
( 2 ) المجالس : الرابع والثلاثون ، والتاسع والثلاثون ، والثالث والأربعون ، والثامن والأربعون .