والستين مسألة للكلام على « ترين » . قال : سئلت عن ( ترينّ ) في قول اللّه سبحانه :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
وذكر السائل لي أن الواعظ المعروف بالشعرى امتحن الناس بهذه اللفظة على الكرسي ، فقال : ما المحذوف منها ، وما وزنها ؟ فرأيت أن أقدم أسّا يبنى الكلام فيها عليه .
ثم أجاب ابن الشجري بكلام طويل ، تضمن فوائد صرفية جيدة ، وقال في آخر إجابته : « فأحسن تأمل ما ذكرته ، فقد بالغت في إيضاح المسؤول عنه بتوفيق اللّه » .
ومسألة « ترينّ » مما أكثر الصرفيّون الكلام فيه ، ولم أجد أحدا من السابقين على ابن الشجري - فيما بين يدىّ من كتبهم المطبوعة - أشبع الكلام فيها على هذا النحو .
وقد انتزع ابن الشجري شواهد كثيرة من الكتاب الحكيم لما عرض له من مسائل علم البلاغة ، فقد استشهد للاستعارة والتكرير والترصيع والخبر والاستفهام والأمر والنهى « 1 » ، ثم كانت له مع المفسرين وقفات ، ردّ عليهم في بعضها ، وزاد على أقوالهم في بعضها الآخر « 2 » .
وقد عرض ابن الشجري لبعض الآيات المشكلة التي يشكك بها الملاحدة ، قال في المجلس الثامن : « تأويل قوله تعالى :
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
هذه الآية من الآي المشكلة التي تعلقت بها الملحدة ، وأنا إن شاء اللّه أكشف لك غموضها وأبرز مكنونها . . . . » إلى آخر ما ذكر .
وابن الشجري فيما استخرجه من شواهد القرآن الكريم - نحوا وصرفا ولغة ومعاني - يحرص كثيرا على ضمّ النظير إلى نظيره ، وربط آي القرآن بعضها ببعض ، وذلك « 3 » « لأن مجاز القرآن مجاز الكلام الواحد والسورة الواحدة » قالوا : والذي يدل
هامش
( 1 ) المجالس : الحادي والثلاثون ، والثاني والثلاثون ، والرابع والثلاثون .
( 2 ) المجالس : الثاني والخمسون ، والثالث والستون ، والخامس والسبعون .
( 3 ) المجلسان : الرابع والأربعون ، والسابع والستون .