هنا طلب ، ولابن الشجري أن يمنع اشتراط ذلك ، ويقول : المعنى بكونها للتخيير دخولها بين شيئين أو أشياء يكون للمتكلّم أو للسامع الخيرة في فعل ما شاء من الأمرين المذكورين » .
انتهى كلام الدمامينى ، وأصرح منه في الدفاع عن ابن الشجري ما ذكره الأمير « 1 » ، قال : « قال الشّمنّىّ : ووجه الوهم أن التخيير إنما يكون بعد الطلب ، ولا يقع بعد « إما » فيه إلا مفرد ، صريحا أو تأويلا ، وكلاهما منفىّ في الآية ، قال :
وخفى هذا على بعضهم حتى قال : وجه الوهم أن التخيير يستلزم مخيرا ، وهو ممتنع على اللّه ، وأجاب بأنه يجوز أن يكون تخييره تعالى من ذاته . نعم لابن الشجري أن لا يلتزم شيئا مما سبق ، كما أشار له الشارح ، ويقول : المدار على استواء الأمرين ، وتحقق الخيرة بينهما ، وأيضا ظاهر أنه لا يجتمع التعذيب والتوبة » .
وأقول : هذا كلام ابن هشام ، وكلام شرّاحه ، وقد خفى عليهم جميعا أن ابن الشجري إنما انتزع كلامه وشواهده في هذا الباب من كلام الهروىّ ، في كتابه الأزهية « 2 » .
63 - منع ابن الشجري « 3 » مجىء « أن » بمعنى « إذ » قال : « زعم بعض النحويين أنّ « أن » قد استعملت بمعنى « إذ » في نحو : هجرنى زيد أن ضربت عمرا ، قال : معناه : إذ ضربت ، واحتج بقول اللّه تعالى :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
قال : أراد : إذ جاءهم ، وبقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
وبقوله :
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
، وبقوله :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا
، وبقوله :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
، وبقوله :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
في قراءة من فتح الهمزة ، وبقول الشاعر :
هامش
( 1 ) حاشيته على المغنى 1 / 58 .
( 2 ) الأزهية ص 149 .
( 3 ) المجلس التاسع والسبعون .