تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة المقدمة 69

مساهمون:

صالمقدمة ٦٩
سألتانى الطلاق أن رأتانى * قلّ مالي قد جئتمانى بنكر
وبقول جميل :
أحبّك أن سكنت جبال حسمى * وأن ناسبت بثنة من قريب
وبقول الفرزدق :
أتغضب أن أذنا قتيبة حزّتا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم
وهذا قول خال من علم العربية ، والصواب أن « أن » في الآي المذكورة والأبيات الثلاثة على بابها ، فهي مع الفعل الذي وصلت به في تأويل مصدر ، مفعول من أجله ، فقوله :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
معناه : لأن جاءهم ، أو من أجل أن جاءهم ، وكذا التقدير في جميع ما استشهد به . ثم أقول : « إن تقدير « إذ » في بعض هذه الآي التي استشهد بها يفسد المعنى ويحيله ، ألا ترى أن قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا
لا يصح إلا بتقدير من أجل أن يكبروا ، ويفسد المعنى بتقدير : إذ يكبروا ، ثم إذا قدرها في هذه الآية بالظرف الذي هو « إذ » ونصب بها الفعل ، فحذف نون يكبرون كان فسادا ثانيا » . وقد ذكر المرادي وابن هشام هذا الوجه من معاني « أن » وصوّبا ما انتهى إليه ابن الشجري « 1 » . 64 - علّل ابن الشجري « 2 » لضعف الابتداء بالنكرة . قال : « وإنما ضعف الابتداء بالنكرة ، لأن النفس تتنبّه بالمعرفة على طلب الفائدة ، وإذا كان المخبر عنه مجهولا ، كان المخبر حقيقا باطراح الإصغاء إلى خبر من لا يعرفه ، وحدّ الكلام إذا كان المبتدأ منكورا ، وتضمن خبره اسما معروفا ، أن يقدم الخبر ، كقولك : لزيد مال ، لأن الغرض في كل خبر أن يتطرق إليه بالمعرفة ، فيصدّر الكلام بها ، وهذا موجود هاهنا ، لأنك وضعت زيدا مجرورا ، لتخبر عنه بأن له مالا قد استقر له ، فقولك : لزيد مال ، في تقدير : زيد ذو مال ، فالمبتدأ الذي هو « مال » هو الخبر في
هامش
( 1 ) الجنى الداني ص 225 ، والمغنى ص 35 . ( 2 ) المجلس الحادي والثمانون .
أمالي ابن الشجري — صفحة المقدمة 69 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )