أنها تدل على الزمان بذاتها لا بالنيابة ، لكانت اسما ، ولم تكن مصدرية ، كما قال ابن السكيت وتبعه ابن الشجري ، في قوله :
منا الذي . . . البيت .
قال : « وبعد ، فالأولى في البيت تقدير « ما » نافية ، لأن زيادة « إن » حينئذ قياسية ، ولأن فيه سلامة من الإخبار بالزمان عن الجثة ، ومن إثبات معنى واستعمال « لما » لم يثبتا له ، وهما كونها للزمان مجردة ، وكونها مضافة ، وكأن الذي صرفهما عن هذا الوجه مع ظهوره ، أن ذكر « المرد » بعد ذلك لا يحسن ، إذ الذي لم ينبت شاربه أمرد ، والبيت عندي فاسد التقسيم بغير هذا ، ألا ترى أن العانسين ، وهم الذين لم يتزوجوا ، لا يناسبون بقية الأقسام ، وإنما العرب محميون من الخطأ في الألفاظ دون المعاني » .
وهنا أمران ، الأول : أن ابن السكيت أنشد هذا البيت في إصلاح المنطق ، ص 341 ، شاهدا على شرح العانس ، ولم يذكر ما حكاه عنه ابن الشجري من قوله : « يريد حين أن طر شاربه » ولعل ابن السكيت ذكره في كتاب آخر غير « الإصلاح » ، ولم أجده أيضا في كتابيه : الألفاظ ، والقلب والإبدال .
والثاني : أن ما ذكره ابن الشجري من مجىء « ما » اسما بمعنى الحين ، والشواهد التي ساقها ، وحكاية قول ابن السكيت ، إنما سلخه من كلام الهروي بنصّه وفصّه ، في كتابه الأزهية « 1 » ، وقد خفى هذا على ابن هشام كما ترى .
58 - ذهب ابن الشجري « 2 » إلى أن اللام في بيت متمّم بن نويرة :
فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
بمعنى « بعد » ، وحكاه عنه المرادي « 3 » ، وبعضهم يرى أنها في البيت بمعنى « مع » أي مع طول اجتماع « 4 » .
هامش
( 1 ) الأزهية ص 95 ، 97 .
( 2 ) المجلس السبعون .
( 3 ) الجنى الداني ص 101 .
( 4 ) الأزهية ص 299 ، ورصف المباني ص 223 ، والمغنى ص 234 ، وسياقه يؤذن بأنه ينقل عن ابن الشجري .