بَيْنِنا
« 1 » أي ما أنزل عليه الذّكر ، ومثله :
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
« 2 » أي لم يشهدوا ذلك ، وكذلك قوله :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ
« 3 » معناه : ليس ذلك إليك ، كما قال :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
« 4 » وكذلك قوله :
فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
« 5 » معناه : لا يهديه أحد ، وقوله :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
« 6 » أي لم نعى به ، ومنه قول النابغة « 7 » :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أىّ الرّجال المهذّب
أي ليس أحد « 8 » من الرجال مهذّبا بلا ذنب له ، ومثله :
فهذى سيوف يا صدىّ بن مالك * حداد ولكن أين بالسّيف ضارب « 9 »
أي ليس أحد يضرب بالسّيف ، ومثله :
ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم « 10 »
هامش
( 1 ) الآية الثامنة من سورة ص .
( 2 ) سورة الزخرف 19 .
( 3 ) سورة الزخرف 40 .
( 4 ) سورة النمل 80 .
( 5 ) سورة الروم 29 .
( 6 ) سورة ق 15 .
( 7 ) ديوانه ص 78 ، وهذا بيت سيّار ، قلما يخلو منه كتاب ، ويورده أصحاب المعاني والبلاغيون شاهدا على التمثيل والتذييل . انظر المصون ص 9 ، وتحرير التحبير ص 218 ، 388 ، وأنوار الربيع 2 / 63 ، 3 / 39 ، ومعاهد التنصيص 1 / 358 .
( 8 ) في ه : ليس من الرجال مهذّب لا ذنب له .
( 9 ) من غير نسبة في معاني القرآن للفراء 1 / 164 ، وعنه شرح أبيات المغنى 6 / 76 .
( 10 ) صدره :يقول إذا اقلولى عليها وأقردتوهو للفرزدق ، في ديوانه ص 863 ، والموضع السابق من معاني القرآن ، وتفسير الطبري 5 / 301 ، والمغنى ص 388 ، وشرح أبياته 6 / 65 ، واللسان ( قرد - قلا ) ، ومعجم الشواهد ص 364 .
واقلولى : ارتفع وانتصب . وأقردت : سكنت وتماوتت . وشرح البيت وسياقه تراه في اللسان .