أجزت هذا لأمرين ، أحدهما : / أن كون الحال من النكرة جائز ، يجوز أن تقول :
مررت بامرأة جالسة ، وهذا رجل مقبلا .
والثاني : أن المضاف إلى « حبّ » مصدر ، فحبّ منصوب في المعنى بعلاقة ، على أنه مفعول به ، وفاعل المصدر محذوف ، فالتقدير : علاقتى حبّا ، أي تعلّقى إياه ، فالعامل في الحال المضاف الذي هو العلاقة ، فليست كالحال التي عمل فيها ما قبل المضاف في نحو « سلبت سلاحي بائسا « 1 » » .
والوجه الآخر من وجهي النصب في « مستسرّ » أن يكون نعتا لحبّ ، على معناه ، وانتصابه في هذا الوجه أقوى من انتصابه على الحال ، ألا ترى أن مفعول المصدر المجرور ، قد عطف عليه المنصوب في قول الشاعر « 2 » :
قد كنت داينت بها حسّانا * مخافة الإفلاس واللّيّانا
كما وصف فاعل المصدر مجرورا بمرفوع ، في قول لبيد « 3 » ، في وصف العير والأتان :
يوفى ويرتقب النّجاد كأنّه * ذو إربة كلّ المرام يروم
حتّى تهجّر في الرّواح وهاجها « 4 » * طلب المعقّب حقّه المظلوم
هامش
( 1 ) بعض بيت لتأبط شرّا ، سبق تخريجه في المجلس الثالث .
( 2 ) رؤبة ، كما في الكتاب 1 / 191 ، وهو من مقطوعة في ملحقات ديوانه ص 187 ، وينسب أيضا لزياد العنبري . انظر النكت على كتاب سيبويه ص 297 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 173 ، وشرح الكافية الشافية ص 1022 ، وشرح ابن عقيل 2 / 85 ، والمغنى ص 528 ، وشرح أبياته 7 / 46 ، وشرح الشواهد للعيني 3 / 520 ، والتصريح على التوضيح 2 / 65 ، والهمع 2 / 145 ، وشرح الأشمونى 2 / 291 ، وقد أعاده ابن الشجري في المجلس التاسع والأربعين .
واللّيّان ، بفتح اللام وتشديد الياء التحتية : المطل واللّىّ والتسويف .
( 3 ) ديوانه ص 127 ، 128 ، وتخريجه في ص 376 ، 377 ، وزد عليه كتاب الشعر ص 268 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 174 ، وما في حواشيهما . والبيتان أعادهما ابن الشجري في المجلس التاسع والأربعين .
( 4 ) في الأصل : « وهاجه » وأثبتّ ما في ه ، وهو ما في الأصل في المجلس المذكور ، وهما روايتان كما في الديوان .