فإذا زيد قائما ، فتكون « إذا » مستقرّا ، موضعها رفع بأنها خبر المبتدأ ، وهي الناصبة للحال ، لنيابتها عن الاستقرار .
وقول الكسائىّ : فإذا عبد اللّه القائم ، بنصب القائم ، لا وجه له ، لأن الحال لا تكون معرفة ، وإذا بطل النصب في القائم ، فهو في الضمير من قوله : فإذا هو إيّاها ، أشدّ بطولا .
وإنما أنكر سيبويه النصب ، لأنه لم يره مطابقا للقياس ، ولم ير له وجها يقارب الصّواب ، ولما لم يظفر الكسائىّ بحجّة قياسيّة ، يدفع بها إنكار سيبويه للنصب ، كان قصاراه الالتجاء إلى السّماع ، والتشبّث بقول أعراب أحضروا فسئلوا عن ذلك ، وكان للكسائىّ بهم أنسة ، وسيبويه إذ ذاك غريب طارئ عليهم .
وذكر قوم من البصريّين أن الكسائىّ جعل لهم جعلا ، استمالهم به إلى تصويب قوله ، وقيل : إنما قصد الكسائىّ بسؤاله عمّا علم أنه لا وجه له في العربية ، واتّفق هو والفرّاء على ذلك ، ليخالفه سيبويه ، فيكون الرّجوع إلى السّماع ، فينقطع المجلس عن النّظر والقياس .
* * * وممّا قاله أبو الطيّب في صباه قوله « 1 » :
أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا * والبين جار على ضعفي وما عدلا
أحيا « 2 » : فعل متكلّم ، والجملة التي هي « أيسر » وخبره في موضع نصب على الحال من المضمر في « أحيا » أي أعيش وأقل ما قاسيت ، أو أهون ما قاسيت ما قتل غيرى ، / أخبر بحياته في هذه الحال كالمتعجّب ، وحقيقة المعنى : كيف أعيش وأهون الأشياء التي قاسيتها في الهوى الشئ الذي قتل المحبّين ؟
هامش
( 1 ) ديوانه 3 / 162 ، والمغنى ص 7 ، وشرح أبياته 1 / 43 ، وأمالي ابن الحاجب 3 / 113 . وشرح مشكل شعر المتنبي ص 32 ، وتفسير أبيات المعاني ص 205 .
( 2 ) قدّره ابن هشام : « أأحيا » وحذفت همزة الاستفهام .