تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
علق الأحشاء من هند علق * مستسرّ فيه نصب وأرق
أراد : جننت بها لعلاقة ، أي لحبّ شديد ، ويجوز أن تنصب « علاقة » على البدل من « جنونا » ، وقوله : « علاقة حبّ » بدل من قوله : « علاقة » كما تقول : لقيت غلاما غلام بزّاز ، فتبين الأول بالثاني . و « مستسرّا » نصب على النعت لقوله : « علاقة حبّ » وذكّر الوصف ، والموصوف مؤنّث لأمرين ، أحدهما : أن العلاقة بمعنى العلق ، والآخر : أنها إذا كانت بدلا من « جنونا » فهي الجنون ، وقد ورد تذكير المؤنّث للحمل على المعنى كثيرا ، كقول الأعشى « 1 » :
يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا
ذكّر الكفّ ، لأنه ذهب بها مذهب العضو ، ومنه قوله « 2 » :
فإمّا تريني ولي لمّة * فإنّ الحوادث أودى بها
ذكّر ضمير الحوادث ، لأنه ذهب بها مذهب الحدثان ، ومنه في التنزيل تذكير خبر الرّحمة في قوله تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« 3 » لأن المراد بالرحمة هاهنا في بعض التفسير : الغيث . ويجوز أن تجعل « مستسرّا » نعتا لجنونا ، والقول الأول أحسن ، لقرب النعت من المنعوت ، وإذا حقّقنا القول في معنى العلاقة فهي التعلّق بالحبّ ، فلهذا أضافها الشاعر إليه ، فيجوز على هذا في نصب « مستسرّا » وجهان آخران : أحدهما أن تجعله حالا من « حبّ » وإن كان نكرة ، وكان مجىء الحال منها ضعيفا ، وإنما
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في المجلس الرابع والعشرين . ( 2 ) وهذا أيضا تقدم في المجلس السادس عشر . ( 3 ) سورة الأعراف 56 ، وسيتكلم المصنف على هذه الآية بأبسط من هذا في المجلس التاسع والستين .
أمالي ابن الشجري — صفحة 346 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )