السابقات ، أي فاجعل تجريبى « 1 » لهذا السيف في ذا الرجل يدا من أياديك .
وأمّا الواو في « ولك السابقات » فواو « 2 » ابتداء ، لا واو الحال ، وإنما لم تكن واو الحال ، لأنها معترضة ، والجملة المعترضة لا يكون لها موضع من الإعراب ، ومعنى قولهم : جملة معترضة ، أنها تقع بين مخبر عنه وخبره ، أو بين فعل وفاعله ، أو بين موصوف وصفته ، أو بين الفعل ومفعوله ، فالموصوف والصّفة كقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
« 3 » والفعل والفاعل كقول / قيس بن زهير العبسىّ :
ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد « 4 »
قوله : « بما لاقت » فاعل « يأتيك » ، والباء زائدة ، ومثله قول آخر « 5 » :
وقد أدركتني والحوادث جمّة * أسنّة قوم لاضعاف ولا عزل
الأعزل : الذي لا رمح معه ، والمخبر عنه وخبره كقول ابن هرمة « 6 » :
إنّ سليمى واللّه يكلؤها * ضنّت بشئ ما كان يرزؤها
ويدلّ على أنّ الواو الداخلة على الجملة المعترضة ليست واو الحال شيئان :
هامش
( 1 ) في الأصل : تجربتى .
( 2 ) ولكن هل يصحّ الابتداء في وسط الكلام ؟ وبم ابتدأ ؟ هكذا استفهم الأستاذ عبد الإله نبهان ، في كلمة له جيدة عن واو الاعتراض ، حين ناقش ابن الشجري ، ونبّه على غياب مصطلح « واو الاعتراض » عنه وعن النحاة قبله ، وقد أفاد - أحسن اللّه إليه - أن أول من نصّ على هذا المصطلح هو العلّامة رضيّ الدين الأسترآباذي ، في بحث ( ولا سيما ) من شرح الكافية . اطلب هذه الكلمة في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مجلد 52 جزء 3 ص 673 - 1397 ه - 1977 م .
( 3 ) سورة الواقعة 76 .
( 4 ) فرغت منه في المجلس الثالث عشر .
( 5 ) هو جويرية - وقيل حويرثة - بن بدر . النقائض ص 309 ، والخصائص 1 / 331 ، 336 ، والمغنى ص 432 ، وشرح شواهده ص 273 ، وشرح أبياته 6 / 183 ، 206 ، والهمع 1 / 248 ، واللسان ( هيم ) .
( 6 ) ديوانه ص 55 ، وتخريجه في ص 245 ، وزد عليه مجالس العلماء ص 160 ، وما في حواشيه ، وشرح أبيات المغنى 6 / 202 .