أحدهما أنّ الحال لا تقع معترضة ، والثاني أنّ قوله : « واللّه يكلؤها » دعاء ، وجملة الدعاء لا تقع حالا ، وقد جاء الدعاء بالفعل مع هذه الواو في قول أبى محلّم الشّيبانىّ :
إنّ الثّمانين وبلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان « 1 »
فقوله : « ولك السابقات » اعتراض بين « تأذن » ومفعوله .
وفي قوله : « أجرّبه » حذفان ، لأنّ الأصل : في أن أجرّبه ، فحذف الجارّ ، وحذف « أن » فارتفع الفعل ، ولو نصبته بتقدير « أن » لجاز على المذهب الكوفي « 2 » .
وقوله : « لك » اللام لام المفعول من أجله ، والتقدير : أجرّبه لاختبارك [ أي لاختبارك « 3 » ] إياه ، فحذف المضاف ، وفي التنزيل :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
« 4 » ولو قيل : ألم نشرح صدرك ، اكتفى الكلام ، ولكن جيء بك على معنى : لهدايتك .
وقوله يخاطب سيف الدّولة « 5 » :
إذا الجود أعط الناس ما أنت مالك * ولا تعطينّ الناس ما أنا قائل
فيه قولان [ أحدهما « 6 » ] قال أبو الفتح : أي لا تعط الناس أشعارى فيفسدوها بسلخ معانيها . وقال المعرّى : يقول : أعط الناس مالك ، ولا تعطهم شعري ، أي لا تجعلهم في طبقتى فتقل للشاعر : أنت مثل فلان ، وشعرك مثل شعره .
هامش
( 1 ) هذا بيت دائر في كتب العربية ، انظره في أمالي القالى 1 / 50 ، ورسالة الغفران ص 542 ، ومعجم الأدباء 16 / 143 ، والمغنى ص 434 ، 442 ، وشرح شواهده ص 278 ، وشرح أبياته 6 / 199 ، وغير ذلك كثير . وأبو محلّم : هو عوف بن محلّم .
( 2 ) راجع كتاب الشعر ص 404 ، 522 .
( 3 ) ليس في ه .
( 4 ) أول سورة الشرح . وقد تكلّم عليها المصنف بأوسع مما هنا في المجلس السادس والسبعين .
( 5 ) ديوانه 3 / 117 .
( 6 ) ليس في ه .