بمعناها ؟ والعلم محيط بأنها لا تكون بمعنى حسب ، ولا تكون جوابا لقول من قال :
هل قام زيد ؟ فيقال : [ هل قام ] بمعنى قد قام ، لأن المجيب [ يكون ] كأنه قد حكى كلام المستفهم ، وهذا غير معروف في كلام العرب ، ولا يحسن أن تكون بمعنى « ربّما » في قوله : « قد أترك القرن » لأن المعنى ربّما أترك القرن ، و « هل » لا تتضمّن هذا المعنى ، وما علمت أحدا من أهل اللغة قال إن « هل » تكون في شيء من الكلام ولا القرآن بمعنى « قد » والنحويون يقولون في قوله جلّ اسمه :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
إن المعنى ألم يأت ؟ منهم الزجاج ، فمنّ ، جعلني اللّه فداءك ، علىّ بتعجيل الجواب ، فإني أتطلّعه .
فوقفت القاضي أبا سعيد على الرّقعة ، فأملى علىّ ما كتبته على ظهرها :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
على قول من جعله بمنزلة « قد » إنما تكون « قد » من قسم دخولها للفعل « 1 » المتوقّع ، فكأنه قيل لقوم يتوقّعون الإخبار عما أتى على الإنسان ، والإنسان آدم : قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، لأن آدم بقي زمانا طينا .
* * * / قول أبى الطّيّب « 2 » :
ويصطنع المعروف مبتدئا به * ويمنعه من كلّ من ذمّه حمد
قال أبو الفتح : معناه يعطى معروفه المستحقّين ، ومن تزكو عنده الصّنيعة ، ويمنعه من كلّ ساقط ، إذا ذمّ أحدا فقد مدحه .
قوله : « إذا ذمّ أحدا فقد مدحه » تفسير غير مرضىّ ، لأنه لا يخلو من أحد معنيين : أحدهما أنه يورّى عن الذمّ الصّريح بكلام يشبه المدح ، أو يريد أنه يضع
هامش
( 1 ) في ه : الفعل .
( 2 ) ديوانه 1 / 379 .