ألا أضحت حبالكم رماما * وأضحت منك شاسعة أماما
حذف تاء التأنيث من أمامة ، وهي مرفوعة بأضحت ، وبقّى فتحة الميم ، وجاء بعدها بألف الإطلاق ، ومثل هذا فيما أنشده قول ابن أحمر « 1 » :
أبو حنش يؤرّقنا وطلق * وعمّار وآونة أثالا
أراد أثالة ، وأنشد قبله « 2 » ليعلم أن القوافي منصوبة :
/ أرى ذا شيبة حمّال ثقل * وأبيض مثل صدر الرّمح نالا « 3 »
يقال : رجل نال : إذا كثر « 4 » نائله ، كقولهم : رجل مال : إذا كان كثير المال ، والأصل نول ومول ، بوزن وتد ، لأنّ مثال فعل من أمثلة المبالغة في الوصف ، ومنه في التنزيل :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
« 5 » ومثل نال ومال : كبش صاف : كثير الصّوف ، ويوم راح : شديد الرّيح ، ومن الياء : يوم طان : كثير الطّين .
ومثل ترخيم شمعلة ترخيم حنظلة في قول القائل « 6 » :
هامش
- الجمل 2 / 571 ، والكلام على الروايتين في نوادر أبى زيد ص 31 ، والخزانة 2 / 363 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس الخامس والخمسين .
( 1 ) ديوانه ص 129 ، وتخريجه في ص 214 ، والكتاب 2 / 270 ، وضرورة الشعر ص 85 ، والإنصاف ص 354 ، وشرح الجمل 2 / 572 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس المشار إليه قريبا . وستأتي القصيدة التي منها هذا البيت في المجلس الحادي والعشرين .
( 2 ) لم ينشد سيبويه قبل هذا البيت شيئا لابن أحمر . ومثل قول ابن الشجرىّ ذكر العينىّ ، قال في شرح الشواهد الكبرى 2 / 422 : « وأنشد سيبويه في كتابه بيتا آخر قبل قوله « أبو حنش » وهو : أرى ذا شيبة .
ويظهر أن في أصول كتاب سيبويه المطبوع نقصا ، فقد جاء هذا البيت الذي ذكر ابن الشجري أن سيبويه أنشده ، في شرح أبيات سيبويه للنحاس ص 191 ، وجاء في شرح أبياته لابن السّيرافى 1 / 487 مكانه بيت آخر ، قافيته « خيالا » مما يدلّ على أن سيبويه أراد أن يعلم أن القوافي منصوبة .
( 3 ) ديوان ابن أحمر ص 130 .
( 4 ) شرح أبو أحمد العسكرىّ « نالا » في البيت على غير هذا الوجه ، فهو عنده فعل مسند لألف الاثنين . قال في المصون ص 83 : « ويريد أن هذين من قومه نالا ما يريدان » .
( 5 ) سورة الزخرف 58 .
( 6 ) بحاشية الأصل : « هو الأسود بن يعفر النهشلي » . والبيتان في ديوانه ص 56 ، ونوادر أبى زيد ص 159 ، والكتاب 2 / 246 ، وضرورة الشعر ص 83 ، وضرائر الشعر ص 136 ، والتبصرة ص 374 ، والجمل المنسوب للخليل ص 201 ، والتبيين ص 454 ، وشرح الجمل 2 / 126 ، وغير ذلك . وأعادهما المصنف في المجلس المذكور .