كانتا تنوسان على عاتقه ، قال الفراء « 1 » : والمذهب الأول أشبه ، وهو مذهب المشيخة .
وقال أبو علىّ : أصل الناس : الأناس ، فحذفت الهمزة التي هي فاء ، ويدلّك على / ذلك الإنس والأناسىّ ، فأما قولهم في تحقيره : نويس ، فإنّ الألف لمّا صارت ثانية وهي زائدة ، أشبهت ألف فاعل ، يعنى أنها أشبهت بكونها ثانية وهي زائدة ، ألف ضارب ، فقيل : نويس ، كما قيل : ضويرب .
وقال سلمة بن عاصم ، وكان من أصحاب الفرّاء : الأشبه في القياس أن يكون كلّ واحد منهما أصلا بنفسه ، فأناس من الأنس ، وناس من النّوس ، لقولهم « 2 » في تحقيره : نويس ، كبويب في تحقير باب .
ومعنى ينفحون : يعطون المال ، يقال : نفحه بالمال : إذا أعطاه ، ولفلان نفحات من المعروف : أي عطايا .
والنّظر الشّزر : نظر الغضبان بمؤخر عينه .
وقوله : « أننسى » يحتمل أن يكون من النسيان ، الذي هو نقيض الذّكر ، بضمّ الذال ، من قولهم : اجعله منك على ذكر : أي لا تنسه ، ويحتمل أن يكون من النسيان الذي هو التّرك ، من قوله تعالى :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
« 3 » أي تركوا اللّه فتركهم .
وقوله : « ما لم تنبكم كريهة » يقال : نابه أمر : أي نزل به ، والكريهة : الشّدّة في الحرب .
هامش
( 1 ) وهو مذهب جماعة من البصريين ، وافقهم فيه الفراء ، كما ذكر المصنف في المجلس السابع والأربعين .
( 2 ) في ه : كقولهم .
( 3 ) سورة التوبة 67 .