فكان الوجه أن يقول : باردة ، حملا على لفظ الساق ، أو باردتان ؛ لأن المراد بالساق الساقان ، ولكنه جمع في موضع التثنية لقرب الجمع من التثنية ، ويشبه ذلك قولك « 1 » : ضربت رءوسهما ، ويمكن أن تكون الألف في باردات إشباعا كقول القائل « 2 » :
وأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذمّ الرجال بمنتزاح
أراد : بمنتزح ، فأشبع الفتحة فنشأت عنها الألف .
ويقال : مخّ رار ورير ، للرّقيق منه .
وقوله : « من الهوى » مفسّر للجمر ، وكذلك قوله : « من الحسن » مفسّر للرّوض ، فمن متعلّقة بمحذوف ، وصف للمفسّر .
وقال : « حشاى » والمراد ما جاور الحشا ، وهو القلب ، والعرب تعبّر عن الشئ بمجاوره ، فالمعنى : قلبي على جمر من الهوى شديد التوقّد لفراقهم ، وعيني ترتع « 3 » من وجه الحبيب في روض من الحسن ، واستعار الرّتوع للعين ، لتصويب النظر وتصعيده في محاسن المنظور إليه ، واستعار لحسنه روضا ، تشبيها لعينيه بالنّرجس ، ولخدّيه بالشّقيق ، ولثغره بالأقحوان ، ومعنى البيت ناظر إلى قول أبى تمام « 4 » :
هامش
- والخزانة 7 / 556 ، وهو من قولهم : « برد فلان : إذا ضعفت قوائمه ، وغيّره مصحح طبعة الهند فجعله « باديات » هنا وفيما يأتي ، وهو كذلك في اللسان ، ونسخة من إصلاح المنطق .
( 1 ) في ه : « قولهم » . وتقدم الكلام على ذلك في المجلس الثاني .
( 2 ) إبراهيم بن هرمة . ديوانه ص 92 ، وتخريجه في ص 251 ، وزد عليه ما في حواشي كتاب الشعر ص 16 ، والفصول الخمسون ص 271 . وأعاده ابن الشجري في المجلسين : الحادي والثلاثين ، والمتمّ الستين .
( 3 ) في ه : في .
( 4 ) ديوانه 4 / 220 ، برواية :أسكن قلبا هائما فيه مأتم * من الشوق إلّا أن عيني في عرسوالذي في الخزانة وشرح ديوان المتنبي مطابق لرواية ابن الشجري ، وهما ناقلان عنه ، كما أسلفت .