ويقال : إنّ منشم امرأة من جرهم ، كانت تبيع العطر ، فكانوا إذا أرادوا أن يحتربوا تطيّبوا من عطرها عند القتال .
وقال أبو عمرو الشّيبانىّ : هي امرأة من خزاعة ، كانت تبيع العطر ، فإذا حاربوا اشتروا منها كافورا لقتلاهم ، فتشاءموا بها ، وكانت تسكن مكّة .
بيت للمتنبىّ :
حشاى على جمر ذكىّ من الهوى * وعيناي في روض من الحسن ترتع « 1 »
الحشا : ما بين الضّلع التي في آخر الجنب إلى الورك ، والجمع أحشاء ، وذكت النار تذكو : اتّقدت وارتفع لهبها . والرّوضة : موضع يتّسع ويجتمع فيه الماء فيكثر نبته ، ولا يقال لموضع الشجر : روضة . والرّتوع في الأصل للماشية : وهو ذهابها ومجيئها في الرّعى ، وكثر ذلك حتى استعمل للآدميّين ، وفي التنزيل : « نرتع ونلعب » « 2 » ومن قرأ « نرتع » بكسر العين ، فهو نفتعل « 3 » من الرّعى ، وأصل رتع : أكل ما شاء ، ومنه قول سويد بن أبي كاهل :
ويحيّينى إذا لاقيته * وإذا يخلو له لحمي رتع « 4 »
وإنما قال : عيناي ، فثنّى ثم قال : ترتع ، فأخبر عن الاثنتين بفعل « 5 » واحدة ، لأنّ / العضوين المشتركين في فعل واحد ، مع اتفاقهما في التسمية ، يجرى عليهما
هامش
( 1 ) ديوانه 2 / 235 .
( 2 ) سورة يوسف 12 و « نرتع ونلعب » بالنون فيهما وتسكين العين والباء ، كما في الأصل ، وه والخزانة 7 / 554 حكاية عن ابن الشجري . وهي قراءة أبى عمرو وابن عامر . والقراءة التالية ، بالنون وكسر العين من غير ياء ، من ارتعيت ، وقرأ بها ابن كثير . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ويعقوبيَرْتَعْ وَيَلْعَبْبالياء التحتية وسكون العين والباء . السبعة لابن مجاهد ص 345 ، وإتحاف فضلاء البشر ص 262 ، وانظر تفسير الطبري 15 / 569 .
( 3 ) في ه : « تفعيل » وكتب كاتب في الهامش : الصحيح افتعال .
( 4 ) من قصيدته المفضلية العالية . شرح المفضليات لأبى محمد الأنباري ص 402 ، والمقتضب 4 / 170 ، واللسان ( رتع ) وغير ذلك كثير .
( 5 ) في ه : فعل .