ونحو هذا قال المترجمون المتأخرون ، ويرى الأستاذ مصطفى صادق الرافعي « 1 » أن خاتمة أهل الإملاء على طريقة المتقدمين هو إمام العربية في عصره أبو السعادات ابن الشجري .
الانتقادات على الأمالي :
قال القفطىّ في ترجمة ابن الشجري « 2 » : « ولمّا أملى « أماليه » في النحو ، أراد ابن الخشاب النحوي أن يسمعها عليه ، فامتنع من ذلك ، فعاداه وردّ عليه في مواضع منها ، ووقف الشريف أبو السعادات على شيء من الردّ ، فردّ عليه فيه ، وبيّن موضع غلطه في كتاب سماه « الانتصار » ، وهو كتاب على صغر جرمه في غاية الإفادة ، وملكته والحمد للّه بخطه رحمه اللّه ، وقد قرأه عليه الناس » .
وابن الخشاب من تلاميذ ابن الشجري ، ولم تعرف لردّه هذا نسخة خطية ، لكني ظفرت بشئ من هذا الردّ ، وذلك منعه لجمع جمع الجمع الذي ذكره ابن الشجري ، وقد وقفت عليه في كتاب مخطوط ينسب إلى أبى حيان ، يسمى التذكرة ، وذكرته في تحقيق المجلس الثاني والثلاثين ، ثم ظفرت أيضا بشئ من ردّ ابن الشجري على ابن الخشاب ، وذلك قوله بعد إعراب بيت ابن ميادة :
ألا ليت شعري هل إلى أم معمر * سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا
قال ابن الشجري « 3 » : « واعترض بيت ابن ميادة - وقد كنت ذكرته فيما تقدّم من الأمالي - جويهل ، فزعم أن قافيته مرفوعة ، وإنما صغرته بقولي : جويهل ، لأنه شويب استولى الجهل عليه ، فعدا طوره ، وجاوز حدّه ، مع حقارة علمه ورداءة فهمه ، وهذا البيت من مقطوعة منصوبة القوافي » .
وقد جاء بحاشية أصل الأمالي أن هذا الجويهل هو الخشّاب .
هامش
( 1 ) تاريخ آداب العربية 1 / 327 .
( 2 ) إنباه الرواة 3 / 356 .
( 3 ) المجلس الثامن والسبعون .