وقد غلبت على ابن الشجري طبيعة المعلم ، في ذلك الحشد الضخم من الشروح والتفسيرات اللغوية للمفردات والتراكيب ، ثم في محاولة النظم التعليمي ، فيقول « 1 » : الفدوكس : الشديد ، في قول ثعلب ، وقال أبو زيد : هو الغليظ الجافي ، وقد نظمت فيه بيتا لئلا يشذّ عن الحفظ ، وهو :
فدوكس عن ثعلب شديد * وعن أبي زيد غليظ جافى
ولم يسلم ابن الشجري من بعض الهنات اللغوية ، فمن ذلك أنه روى « مغيون » بالغين المعجمة ، من قول العباس بن مرداس :
قد كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد مغيون
وقال « 2 » : « مغيون : مفعول من قولهم : غين على قلبه : أي غطى عليه ، وفي الحديث : « إنه ليغان على قلبي » ، ولكن الناس ينشدونه بالباء ، وهو تصحيف ، وقد روى « معيون » بالعين غير المعجمة ، أي مصاب بالعين ، ومغيون هو الوجه » .
وقد انفرد ابن الشجري برواية الغين المعجمة ، ثم وجدت بهامش أصل الأمالي في المجلس الحادي والثلاثين حاشية ، نصها : « هذا البيت يروى بالعين المهملة بإجماع الرواة إلا الشريف ، ألفيته رحمه اللّه قد رواه بالغين المعجمة أيضا ، وكنت أسمع قديما ببغداد أنه أنكر عليه تصحيفه » .
ومن أوهامه اللغوية ما أورده في تفسير « العلّ والنّهل » ، قال « 3 » : « والعل :
الشرب الأول ، والنهل : الشرب الثاني » . هذا كلامه ، والذي في كتب اللغة عكس هذا ، ومن أقوالهم : سقاه عللا بعد نهل .
ومن ذلك أيضا - وسبقه إليه الشريف المرتضى في أماليه - شرحه لقول الشاعر « 4 » :
هامش
( 1 ) المجلس السادس والخمسون .
( 2 ) المجلسان : السابع عشر ، والحادي والثلاثون .
( 3 ) المجلس التاسع والأربعون .
( 4 ) المجلس نفسه .