وليس يعنيني هنا ذكر المواضع التي حكى فيها ابن هشام آراء ابن الشجري ، فهذا قد ذكرته في حواشي التحقيق ، وإنما أشير إلى المواضع التي أفاد فيها ابن هشام من ابن الشجري وتأثره ، دون أن يصرح به ، ثم أعرض لمآخذ ابن هشام على ابن الشجري . فمن ذلك :
1 - نقل ابن هشام بعض ما ذكره ابن الشجري في إعراب قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
« 1 » .
2 - نفى ابن هشام أن تكون « أي » شرطية ، في قول المتنبي :
أىّ يوم سررتنى بوصال * لم ترعني ثلاثة بصدود
قال : لأن المعنى حينئذ : « إن سررتنى يوما بوصالك آمنتني ثلاثة أيام من صدودك ، وهذا عكس المعنى المراد ، وإنما هي للاستفهام الذي يراد به النفي ، كقولك لمن ادعى أنه أكرمك : أيّ يوم أكرمتني ؟ » . هذا تأويل ابن هشام ، وهو مسلوخ من كلام ابن الشجري « 2 » ، وقد نبّه البغدادىّ على أن ابن هشام قد أخذ كلام ابن الشجرىّ هنا برمّته « 3 » .
3 - قال ابن هشام : من مشكل باب « ليت » قول يزيد بن الحكم :
فليت كفافا كان خيرك كلّه * وشرّك عنى ما ارتوى الماء مرتوى
ثم أورد أوجه الإشكال في إعراب هذا البيت ، وساق الأجوبة عليها . وقد أغار ابن هشام فيما أورد وساق ، على كلام ابن الشجري ، الذي أطال النّفس في هذا البيت ، وقد نبّه البغدادي إلى أن ابن هشام قد تبع ابن الشجري في كلامه على ذلك البيت ، وقال : وقد لخص ابن هشام في « المغنى » كلام ابن الشجري في غير وجهه ، فإنه لم يبيّن ما ينبنى على كل قول من الأقوال « 4 » .
هامش
( 1 ) المغنى ص 485 ، والأمالي - المجلس الحادي عشر .
( 2 ) المغنى ص 83 ، والأمالي - المجلس الثاني عشر .
( 3 ) شرح أبيات المغنى 2 / 155 .
( 4 ) المغنى ص 320 ، والأمالي - المجلس الثامن والعشرون ، والخزانة 10 / 483 .