فاعل لبرز الضمير ، وكان يقول سادة هي به فرجها . وقوله : من دبر : أراد من دبرها ، فترك ذكر الضمير ، لأنه قد علم ما أراد . ودبر كل شيء : خلفه . وهذا يسميه أصحاب النقد الحشو والاستعانة ، لأن قوله : تسد به فرجها قد أغنى عن ذكر الدبر ، فصار ذكره فضلا ، لا يحتاج إليه ومثله قول أبي العيال الهذلي « 1 » : [ من مجزوء الوافر ]
ذكرت أخي فعاودني * صداع الرأس والوصب
وقد علم أن الصداع لا يكون إلا في الرأس ، فصار ذكر الرأس حشوا لا يحتاج إليه .
وأنشد في هذا الباب « 2 » : [ من الرجز ]
( 70 ) بشنج موتّر الأنساء
وأنشد أبو عبيدة « 3 » :
بأعوجيّ شنج الأنساء * حابي الضّلوع خفق الأحشاء
يعني « بأعوجي » : فرسا من نسل أعوج ، وأعوج : فرس كان لبني هلال بن عامر ، وأبوه سبل ، وأمه سوادة « 4 » . وزعم ابن الكلبي « 5 » أن أعوج كان لملك من ملوك كندة ، فغزا بني سليم يوم علاف فهزموه ، وأخذوا أعوج ، ثم صار بعد ذلك إلى بني هلال بن عامر ، فأنجب في نسله وأجاد ، فمن الخيل المشهورة من نسله « 6 » : الغراب ، والوجيه ، ولاحق ، والمذهب ، ومكتوم ، وكن لغني بن أعصر . وذو العقال ، وجلوى « 7 » وكانا لبني يربوع ،
هامش
( 1 ) البيت لأبي العيال الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 424 ، وتهذيب اللغة 2 / 204 ، واللسان 8 / 122 ( ردع ) ، والتاج 21 / 84 ( ردع ) ، والعمدة ص 680 ، وحلية المحاضرة 1 / 192 .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في أدب الكاتب 122 ، والمعاني الكبير ص 151 ، واللسان 10 / 81 ( خفق ) ، والتاج 25 / 246 ( خفق ) ، وتهذيب اللغة 7 / 37 . قال ابن قتيبة في أدب الكاتب والمعاني الكبير :
( وإذا كان فيه توتير فهو أسرع لقبض رجليه وبسطهما ، غير أنه لا يسمح بالمشي ، ومن الحيوان ضروب توصف بشنج النسا ، وهي لا تسمح بالمشي ، منها الظبي ) .
( 3 ) كتاب الخيل ص 66 .
( 4 ) انظر ما تقدم ص 471 . وفي أنساب الخيل 42 ، 43 ( وصح عندنا عن غير واحد من العلماء أن أعوج كان لبني هلال بن عامر وأمه سبل ، وأم سبل سوادة بنت سواد القسامي ) .
( 5 ) أنساب الخيل ص 21 ، وكتاب الخيل لأبي عبيدة ص 66 ، والحلبة في أسماء الخيل ص 39 .
( 6 ) أنساب الخيل ص 22 .
( 7 ) أنساب الخيل ص 24 ، والحلبة ص 52 .