وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 1 » : [ من الوافر ]
( 68 ) جموم الشّدّ شائلة الذّنابى تخال بياض غرّتها سراجا
البيت للنمر بن تولب وكان أبو عمرو بن العلاء يسميه الكيّس استحسانا لشعره : وقبل هذا البيت « 2 » :
أأهلكها وقد لاقيت فيها * مراس الطعن والضّرب الشّجاجا
وتذهب باطلا غدوات صهبى * على الأعداء تختلج اختلاجا « 3 »
قوله « أأهلكها » : يعني إبله ، وكان ابنه دخل الحضرة فرأى الدجاج فأعجبته فأشار على أبيه بأن يبيع إبله ، ويقتني مكانها دجاجا . فلذلك قال أول الشعر :
أعذني ربّ من حصر وعيّ * ومن نفس أعالجها علاجا
ومن حاجات نفس فاعصمنّي * فإن لمضمرات النفس حاجا « 4 »
فأنت وهبتها كوما جلادا * أرجى النّسل منها والنّتاجا « 5 »
وتأمرني ربيعة كل يوم * لأشريها وأقتني الدّجاجا « 6 »
وما تغني الدّجاج الضيف عني * ولا ينفعنني إلا نضاجا « 7 »
وصهبى : اسم فرسه . وتختلج : تمتد وتنجذب . والجموم من الآبار : التي لها مادة تجيئها من تحت الأرض ، فكلما استقى منها شيء نبع آخر ، فشبه بها الفرس ، يريد أنها تجيء بجري بعد جري .
هامش
( 1 ) البيت للنمر بن تولب في أدب الكاتب ص 120 ، وديوانه ص 340 ، وشرح الجواليقي ص 207 واللسان 11 / 374 ( شول ) ، 12 / 106 ( جمم ) ، وجمهرة اللغة ص 306 ، ومقاييس اللغة 1 / 420 والمخصص 16 / 148 ، وأساس البلاغة ( جمم ) ، والحيوان 2 / 306 ، والمعاني الكبير ص 148 ، والتاج 2 / 436 ( ذنب ) ، ( شول ) ، ( جمم ) ، وبلا نسبة في اللسان 1 / 389 ( ذنب ) .
( 2 ) البيتان والأبيات التالية في ديوانه ص 338 ، 339 ، والحيوان 2 / 305 - 306 .
( 3 ) اختلج القوم : ذهب بهم .
( 4 ) الحاج : جمع حاجة .
( 5 ) الكوم : جمع كوماء ، وهي الناقة العالية السنام ، والجلاد : الصلاب الكبار .
( 6 ) لأشريها : لأبيعها ، والفعل من الأضداد .
( 7 ) النضاج : جمع نضيج .