والعرب تخرج الشيء الممكن مخرج الشيء الذي قد وجب ووجد ، فيقولون :
جاءنا بجفنة يقعد فيها ثلاثة رجال . وليس المراد أنه جاء بالجفنة وفيها ثلاثة رجال . وإنما المراد أنها تحتمل ذلك لعظمها .
ومثله قول عوف بن عطية « 1 » : [ من المتقارب ]
لها حافر مثل قعب الوليد * يتّخذ الفأر فيه مغارا
أي : لو اتخذه فيه لأمكنه ذلك .
وقوله « فويق زماعها » : الزماع جمع زمعة وهي شعرات مجتمعات خلف ظلف الشاة [ والظبي والأرنب ] « 2 » ونحوها ، شبيهة بالزيتونة . و « الوشم » : خطوط تخالف معظم اللون . و « الحجول » : جمع حجل وهو البياض . ويجوز أن يكون جمع حجل ، وأصله القيد ، ثم يقال للخلخال حجل ، تشبها به .
وقال جرير « 3 » في الحجل الذي يراد به القيد : [ 303 ] [ من الطويل ]
ولما اتّقى القين العراقيّ باسته * فرغت إلى العبد المقيّد في الحجل
وقال النابغة الذبياني « 4 » في الحجل ، الذي هو الخلخال : [ من الطويل ]
على أنّ حجليها وإن قلت أوسعا * صموتان من ملء وقلّة منطق
ويجوز أن تكون الحجول : جمع حجل ، كقولك : أسد وأسود ، والحجل : التحجيل بعينه . قال أبو النجم : [ من الرجز ]
أغرّ في البرقع باد حجله * نعلو به الحزن وما نسهّله « 5 »
و « الضبع » : جمع ضباع ، وضباع : جمع ضبع . و « الجراهمة » : العظيمة الرأس .
ويروى : حراهمة ، بالحاء غير معجمة ، وهي الشديدة الغلمة ؛ وهي العراهمة أيضا ، بعين غير معجمة .
ويروى : « زراهمة » ، بزاي بعدها راء وهي العظيمة .
هامش
( 1 ) البيت لعوف بن عطية بن الخرع في المفضليات ص 414 ، وسمط اللآلي ص 633 ، وأدب الكاتب ص 127 ، والكامل ص 1014 ، وتقدم في ص 161 ، وسيعاد ص 498 ، 505 .
( 2 ) زيادة من « ط » .
( 3 ) ديوان جرير ص 952 ، والكامل ص 36 ، واللسان 8 / 445 ( فرغ ) ، والتاج 22 / 543 ( فرغ ) ( حجل ) ، وجمهرة اللغة ص 376 ( وفيه « الكبل » مكان « الحجل » ) .
( 4 ) ديوان النابغة الذبياني ص 181 ، وكتاب العين 3 / 79 ، والتاج ( حجل ) .
( 5 ) ديوان أبي النجم ص 164 ، والمعاني الكبير ص 6 وسمط اللآلي ص 328 .