ويروى برفع « الظهر » ونصبه وخفضه .
وقوله : إن فرّق الدهر بيننا : شرط لا جواب له ، لأن ما قبله أغنى عنه وسدّ مسدّه لأن معناه : إن فرّق الدهر بيننا فلا تنكحي ، فصار بمنزلة : أنا أشكرك إن أحسنت إليّ « 1 » .
وأنشد في باب فروق في الإنسان « 2 » : [ من الطويل ]
( 95 ) فجاءت كسنّ الظّبي لم أر مثلها سناء قتيل أو حلوبة جائع
هذا الشعر لأبي جرول الجشمي ، واسمه هند ، يقوله في رجل من أهل العالية قتل ، فحكّم أولياؤه في ديته ، فاشترطوا أن يعطوا الدية كلها إبلا ثنيانا ، فدفعت إليهم على اقتراحهم ، فقال أبو جرول هذا الشعر .
وبعد هذا البيت « 3 » :
تقطع أعناق التّنوّط بالضّحى * وتفرس في الظلماء أفعى الأجارع
مضاعفة شمّ الحوارك والذّرا * عظام مقيل الهام جرد المذارع
قوله : جاءت كسنّ الظّبي : أي ثنيانا ، وقد فسره ابن قتيبة . والسناء : الشرف .
والحلوبة : الناقة التي تحلب ، وكذلك الشاة . يقول : لم أر مثلها شرفا لقتيل . لأن اقتراح الأولياء أن يأخذوها كلها ثنيانا ، إنما كان لجلالة المقتول وعظم قدره .
و « التنوط » : طائر يعلق عشه من الشجر في أرفع موضع منها ، « * » وفيه لغتان :
« تنوط » بضم التاء وفتح النون وكسر الواو ؛ و « تنوط » بفتح التاء والنون وضم الواو « * » ، فأراد أنها طوال الأعناق تصل رءوسها لطول أعناقها ؛ وأشرف خلقها إلى الموضع الذي يعشش فيه التنوط ، فتفسد عشه الذي علقه .
وقوله : « وتفرس في الظلماء أفعى الأجارع » ، « الأجارع » : رمال سهلة ، واحدها أجرع . و « تفرس » : تدق . يريد أن أخفافها مجمدة صليبة ، تطأ بها الأفاعي فتقلبها ، ولا تبالي بلسعها .
هامش
( 1 ) تقدم هذا القول ص 503 ، مع شرح البيت رقم 79 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 166 ، وهو لأبي جرول الجشمي في اللسان 13 / 220 ( سنن ) ، وبلا نسبة في شرح الجواليقي ص 232 ، واللسان 15 / 23 ( ظبا ) ، والتاج ( ظبي ) ، والمخصص 8 / 22 ، وكتاب الجيم 1 / 238 .
( 3 ) البيت الأول بلا نسبة في اللسان 7 / 420 ( نوط ) ، والمقاييس 2 / 242 ، والمخصص 8 / 154 وكتاب الجيم 3 / 285 ، والتاج 20 / 160 ( نوط ) ، والثاني لأبي جرول الجشمي في اللسان 13 / 220 ( سنن ) .
* سقط ما بين النجمتين من « ط » .