وقد اختلف كلام ابن قتيبة في حقيقة الوظيف ، فقال في « باب شيات الخيل » « 1 » :
والتحجيل : بياض يبلغ نصف الوظيف ، والمحجّل : أن تكون قوائمه الأربع بيضا ، حتى يبلغ البياض منها ثلث الوظيف أو نصفه أو ثلثيه ، بعد أن يتجاوز الأرساغ ، ولا يبلغ الركبتين والعرقوبين ، فجعل الوظيف هنا واقعا على الذراع والساق ، ثم قال بعد ذلك : والجبّة : موصل الوظيف في الذراع .
وقال في باب « فروق في قوائم الحيوان » « 2 » : قال أبو زيد : في فرسن البعير السّلامى ، وهي عظام الفرسن ، ثم قصبها ، ثم الرسغ ، ثم الوظيف ، ثم فوق الوظيف من يد البعير الذراع . وقال مثل ذلك في الفرس والبغل والحمار « 3 » .
وكذلك اختلف فيه قول أبي عبيدة في كتاب الديباجة ، فكأن الوظيف يكون تارة واقعا على « * » الذراع كلها ، وكذلك الساق ، ويكون تارة واقعا على « * » ما يلي الرسغ وما يتصل به .
وأنشد في هذا الباب « 4 » : [ من المتقارب ]
( 81 ) كأن تماثيل أرساغه رقاب وعول على مشرب
البيت للنابغة الجعدي . وهذا من التشبيه البديع الذي لم يسبق إليه . شبه أرساغه في غلظها وانحنائها وعدم الانتصاب فيها برقاب وعول قد مدتها لتشرب الماء . وقبل هذا البيت « 5 » :
وأوظفة أيّد جدلها * كأوظفة الفالج المصعب
ظماء الفصوص لطاف الشّظا * نيام الأباجل لم تضرب
« الفالج » : الجمل الذي له سنامان . و « المصعب » : الذي لم يرض ولم يحمل عليه وترك للفحلة . و « الفصوص » [ 338 ] : جمع فص ، وهو ملتقى كل عظمين . و « الأباجل » :
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 140 .
( 2 ) أدب الكاتب ص 187 ، 188 .
( 3 ) أدب الكاتب ص 188 .
* ما بين النجمتين سقط من « ط » .
( 4 ) البيت للنابغة الجعدي في أدب الكاتب ص 125 ، وديوانه ص 19 ، وشرح الجواليقي ص 212 ، والحيوان 1 / 273 .
( 5 ) ديوانه ص 19 ، والثاني في أساس البلاغة ( نوم ) ، والسمط ص 915 ، والمعاني الكبير ص 163 .