وأنزله منزلة أهل العقد والحل ، وأطلعه في سمائه ، وأقطعه ما شاء من نعمائه ، وأورده أصفى مناهل مائه ، وأحضره مع خواص ندمائه ، وكانت دولته موقف البيان ، ومقذف الأعيان ) « 1 » . وحفظ لنا ابن خاقان بعض القصائد التي مدح بها ابن السيد عبد الملك ابن رزين ، لكن ابن السيد فرّ من ابن رزين ( فرار السرور من نفس الحزين ) « 2 » ولعل السبب في ذلك أن ابن رزين كان مع شرفه وأدبه متعسفا على الشعراء ، ومتعسرا بمطلوبهم من ميسور العطاء « 3 » . ولم تذكر لنا المصادر الزمن الذي افترق فيه الرجلان ، وقال ابن خاقان : إنه نال عند ابن رزين الحظوة والجاه وها هو ذا ابن السيد يخونه ظنه ويعرض بأنه غادر ابن رزين لأنه لم يلق ما أمّل :
رحلنا سوام الحمد عنها لغيرها * فلا ماؤها صدا ولا النبت سعدان
وتوجه ابن السيد إلى المستعين أحمد بن هود صاحب سرقسطة ( فلم يخف على المستعين اختلاله ، ولم تخف لديه خلاله ، فذكره معلما به ومعرّفا ، وأحضره منوها له ومشرفا « 4 » . ومدح ابن السيد المستعين وعرّض بابن رزين ، ومن ذلك قوله :
فسرنا وما نلوي على متعذّر * إذا وطن أقصاك آوتك أوطان
إلى مستعين بالإله مؤيد * له النصر حزب والمقادير أعوان
ولعل ابن السيد قد نال عند بني هود ما سره ، فحمد المقام عندهم . وقد تنقل في أرجاء الأندلس وطوّف .
ثم وفد على بني ذي النون أمراء طليطلة ، فاتصل بالمأمون ابن ذي النون ، ثم بابنه القادر باللّه ، الذي حكم ما بين 467 - 478 ه وله مدائح فيه « 5 » ، كما مدح الظافر عبد الرحمن بن عبيد اللّه ابن ذي النون ، ومن ذلك قوله « 6 » :
فقلت : عبيد اللّه أو نجله سرى * فذكرني دارين أو بتّ بالشّحر
ومن يتمعن شعره وترسله يلحظ كثرة أصدقائه وأصحابه من الأمراء والوزراء والكتّاب ، ومن هؤلاء :
هامش
( 1 ) أزهار الرياض : 3 / 123 .
( 2 ) الحلة السيراء : 2 / 110 .
( 3 ) أزهار الرياض : 3 / 122 .
( 4 ) أزهار الرياض : 3 / 121 .
( 5 ) أزهار الرياض : 3 / 107 .
( 6 ) أزهار الرياض : 3 / 117 .