[ الجزء الأول ]
مقدمة المحقق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وبعد :
فهذا الكتاب الذي عنيت بتحقيقه من بين ما تركه لنا علماء العربية ، الذين وقفوا حياتهم على خدمة اللغة العربية ، وصيانة مفرداتها من اللحن والخطأ ، اللذين انتشرا وتفشيا على ألسنة كثير من الناس . وشقّ على العلماء أن يروا لغة القرآن الكريم يتفوّه بها بعيدا عن الضوابط والقواعد ، فتصدوا للتأليف في فصيح الكلام ، وبينوا ما خالفه ، فظهرت مؤلفات عديدة عنيت بتطبيق المقياس الصوابي على مفردات اللغة ، فوضحوا أبنيتها ، وبينوا دلالتها ، واعتنوا بغريبها ، جاعلين القول الفصل في ذلك ما ورد من فصيح كلام العرب .
ومن بين تلك المؤلفات التي عنيت بهذا النوع من التصنيف « أدب الكتّاب » وما عليه من الشروح ، ومن بينها هذا الشرح الذي اضطلعت بتحقيقه .
ومن جملة الأسباب التي دعتني إلى تحقيق هذا الكنز اللغوي :
1 - أن هذا الكتاب لم يلق عناية تليق به من العلماء المحققين ، على الرغم من أنه طبع مرتين ، فصدرت الطبعة الأولى في بيروت 1901 ، وهي طبعة سقيمة مثقلة بالتصحيف والتحريف ، وصدرت الطبعة الثانية في القاهرة 1980 بتحقيق مصطفى السقا وعبد المجيد حامد ، وهي طبعة تخلو من الالتزام بقواعد التحقيق وأصوله ، ولا تخلو من الأخطاء الطباعية التي تخلّ بمادة الكتاب ، إلا أنها أفضل من الطبعة السابقة .