المؤمنون كرّة ، فكان أنجعافه « 1 » بإذن اللّه مرة ، ولم يكن بين رؤيته في ملاءة / الحسن والابتهاج ، وتضاؤله في شعر مسودة كالليل الداج ، إلا بمقدار ما غير اللّه نعمته بالبوس ، وبدّله من الأمن والخفض بالخوف والجوع وهو شرّ لبوس . . . وطالما كانت « 2 » حجرا على النوائب ، بسلا « 3 » على الجيوش الكثيفة والكتائب ، وها هي اليوم - وخيل اللّه تمرع في شعابها آمنة ، ورماح الموحدين تندق في أبوابها طاعنة - أسيرة الركب وقعيدة الخطب وضعيفة الحيل « 4 » ، ولقى بين أرجل الخيل ، ليس بينها وبين المجاز ناقوس يضرب ، ولا صليب ينصب ؛ لا إهلال لغير اللّه ، ولا نداء إلا بذكر اللّه ، حتى ينجز اللّه وعده في سنامها ، ويفيض نور الملّة المحمدية على ظلامها .
وهذا الغزو الذي يسّر في طاغية الروم كلّ مرام ، وعمّ سرارة « 5 » أرضه بالسير فيها عاما بعد عام ، أهل البيت [ الحفصي « 6 » ] الكريم يتولى ، وعن آرائهم المرتضاة وسيوفهم المنتضاة ، حلّ وتجلّى ، حظّ سواهم منه زهيد ، وشهيدهم على ما أقول شهيد ، لا جرم أن رايتهم الحمراء - نصرت على بني الأصفر - السمحة البيضاء هي التي فعلت هناك الأفاعيل ، ودمغت بالحق
هامش
( 1 ) - مصرعه ، تقول جعفه فانجعف : صرعه .
( 2 ) - الضمير يعود على طليطلة .
( 3 ) - رواية ( س ) و ( ر ) والمعنى : حراما ، وفي ( ق ) : تسلا ، وفي مجموع رسائل : سلا .
( 4 ) - الحيل : لغة في الحول أي القوة .
( 5 ) - السرارة : بطن الوادي ، وسرارة الشيء : أطيبه وأحسنه .
( 6 ) - زيادة من ( س ) .