شأنهم « 1 » ، فسخط عليه المنصور ، وأقصاه عن حضرته على فرط حاجته إلى خدمته ، وقلّد كاتبه على الحشم ديوان الرسائل ، فاستجزأ « 2 » به لذهاب مشيخة كتّاب الرسائل في الوقت ، ورضي بعد ذلك عن عبد الملك لمّا حمد حاله في الرياضة ، ولم يزل يتولى له ديوان الرسائل إلى أن هلك المنصور « 3 » .
ويقال « 4 » : إن المنصور سجنه في مطبق « 5 » الزاهرة مدة ، فاستعطفه من الرسائل والأشعار بما أثمر تسريحه ، فكتب إليه « 6 » :
عجبت من عفو « 7 » أبي عامر * لا بدّ أن تتبعه منّه
كذلك اللّه إذا ما عفا * عن عبده أدخله الجنّه
فسرّ المنصور بذلك ، وأعاده إلى حاله ، وأطلق له ما اعتقل من ماله ، ثم استوزره بعده المظفر « 8 » عبد الملك بن محمد بن أبي عامر .
هامش
( 1 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) : مثلهم .
( 2 ) - اكتفى .
( 3 ) - صاحب المعجب يعده كاتبا ووزيرا للحاجب المنصور . انظر ص 19 .
( 4 ) - انظر الخبر في الذخيرة : القسم الرابع من المجلد الأول ص 32 .
( 5 ) - المطبق : السجن تحت الأرض .
( 6 ) - البيتان من السريع ، وهما في نفح الطيب : 1 / 395 ، 5 / 207 .
( 7 ) - رواية الأصول ، وفي نفح الطيب : أما ترى عفو . . .
( 8 ) - انظر ترجمته في بغية الملتمس رقم 1033 ص 361 .