/ يأوي إليه كل أعور ناعب « 1 » * وتهبّ فيه كلّ ريح صرصر
ويكاد من يرقى إليه مرة * في عمره يشكو انقطاع الأبهر
وفي آخرها يخاطب بنيه :
لا تسأموا إحضاره رغباتكم * فهباته مبسوطة لم تحظر
وعسى رضى المنصور يسفر وجهه * فيديل من وجه الفراق الأغبر
فرقّ له المنصور لمّا سمع هذا البيت ، وكان سببا إلى العفو عنه والإحسان إليه .
وقال ابن حيان ، وذكر قصة ابن حزم الوزير مع ابن أبي عامر في إدلاله المفضي به إلى إذلاله : وفي مثل هذا « 2 » السبيل كان غضبه على كاتبه عبد الملك بن إدريس المعروف بالجزيري وإقصاؤه له مرة بعد مرة وتسييره له إلى طرطوشة « 3 » وكان أكثر من يشركه أعطالا من الآداب العربية لتوفّرهم على علم العدد ، وانهما كهم في التعاليم الديوانية التي استدرّوا بها الجباية وحصّلوا بها المراتب العالية ، فكان الجزيري يزري بهم ويحب الاشتمال على ابن [ أبي ] عامر ، ويتصور فرط حاجته إليه في الإنشاء ، ولم يكن من
هامش
( 1 ) - هذا البيت والذي يليه هما أيضا في المطمح : 13 ونفح الطيب : 2 / 120 ، وفي الأصول : ناعب ، وفي المصادر الأخرى كلها : ناعق .
( 2 ) - في ( س ) و ( ر ) : هذه ، والسبيل يذكر ويؤنث .
( 3 ) - بلدة في شرق الأندلس ، بينها وبين بلنسية مسيرة أربعة أيام . الحميري : 124 - 125 .