الأمر بإطلاقه ، ونظر إليه المنصور متماديا على الكتابة ، فقال : ما تكتب ؟ قال : / بإطلاق الرجل ، فغضب غضبا شديدا أشدّ من الأول ، وقال : من أمرك « 1 » بهذا ؟ فناوله الرقعة ، فرأى خطه ، فخط على ما كتب ، وأراد أن يكتب « يصلب » فكتب « يطلق » فأخذ والدك الكتاب فنظر ما وقّع به ، ثم تمادى على ما كان بدأ به ، فقال له : ما ذا تكتب ؟ قال : بإطلاق الرجل ، وهذا الخطّ ثالثا ، فلما رآه عجب وقال : نعم يطلق على رغمي « 2 » ، فمن أراد اللّه إطلاقه لا أقدر أنا على منعه ! أو كما قال .
57 - عبد الملك بن إدريس الجزيري « 3 »
عتب عليه المنصور أبو عامر محمد بن عبد اللّه بن أبي عامر ، وكان في الغاية من البيان والخطابة ، فصرفه عن الكتابة ، ثم أخرجه من قرطبة واعتقله بإحدى القلاع المنيعة بشرق الأندلس ، فقال في ذلك « 4 » :
قالوا جفاه ثلاثا ثم غرّبه * فليس يرجو لديه حظوة أبدا
جاروا وما عدلوا في القول بل حكموا * على المقادير جهلا لا هدوا رشدا
هامش
( 1 ) - في الأصول وجذوة المقتبس : أمر .
( 2 ) - في ( ر ) : على رغم أنفي .
( 3 ) - أبو مروان الجزيري ( - 394 ) وزير أندلسي من الكتاب ، اعتقله المظفر بن أبي عامر حتى مات ؛ انظر الذخيرة ( القسم الرابع من المجلد الأول : 31 - 37 ) والمطمح : 13 - 14 والصلة لابن بشكوال رقم 757 : 1 / 350 وجذوة المقتبس : 261 وبغية الملتمس رقم 1058 ص 362 - 363 ونفح الطيب :
2 / 119 - 121 والأعلام : 4 / 301 .
( 4 ) - الأبيات من البسيط .