ما الناس إلّا مع الدنيا وصاحبها * فكيفما انقلبت يوما به انقلبوا
يعظّمون أخا الدنيا فإن وثبت * يوما عليه بما لا يشتهي وثبوا
وكان عليّ بن بسّام « 1 » قد هجاه لما نفي إلى مكة ، فلما ردت إليه الوزارة جلس يوما للمظالم فمرت به في جملة القصص رقعة مكتوب فيها « 2 » :
وافى ابن عيسى وكنت أضغنه * أشدّ شيء عليّ أهونه
ما قدّر اللّه ليس يدفعه * وما سواه فليس يمكنه
فقال علي بن عيسى ، صدق هذا ابن بسّام ، واللّه لا ناله مني مكروه أبدا .
وأنشد الصولي مما هجي به عليّ بن عيسى في نكبته « 3 » :
أيّامكم يا بني الجرّاح قد جرحت * كلّ القلوب ففيها منكم نار
لا متّع اللّه بالإقبال دولتكم * فإنّ إقبالكم للنّاس إدبار
وذكر أنه استشير بعد عزله في حامد بن العباس « 4 » فقال : حاذق بالعمل لا يصلح للوزارة ، فقيل له : قدّم ! فقال : بارك اللّه لأمير المؤمنين فيما أمضاه ! ثم عزم عليه / أن يتقلّدها فأبى ، لما نصح [ فيها « 5 » ] ، فلم ينفعه
هامش
( 1 ) - علي بن محمد بن بسام ( - 302 ه ) وأخباره في معجم الأدباء : 14 / 139 - 152 .
( 2 ) - البيتان من المنسرح وهما مع خبرهما في معجم الأدباء : 14 / 141 .
( 3 ) - البيتان من البسيط .
( 4 ) - انظر الفخري : 199 .
( 5 ) - زيادة من ( س ) .