المكتفي أن يشرفه بتزويج ابنه محمد بنته « 1 » ، فأجابه ومهرها مائة ألف دينار ، فخلع عليه القاسم وعلى أهل الدولة ، ولقّب بوليّ الدولة ، وكان يكتب عن نفسه : « من وليّ الدولة أبي الحسين القاسم بن عبيد اللّه » وأمر أن تؤرّخ « 2 » الكتب عنه بأسماء أصحاب الدواوين ، وهذا ما كان قط إلا لخليفة .
53 - علي بن عيسى بن الجرّاح « 3 »
كتب للقاسم بن عبيد اللّه هو والعباس بن الحسن « 4 » ، ! وأشار القاسم وهو في آخر علّته على المكتفي باستكتاب أحدهما ، فقدّم العباس للوزارة ، وكان عليّ زاهدا متواضعا حافظا للقرآن ، عالما بمعانيه وإعرابه ، وله في ذلك تأليف « 5 » ، وقد حمل عن أبيه الحديث ، وله بلاغات لا تعرف لغيره من الكتّاب ، ثم وزر للمقتدر غير مرة في أول خلافته وآخرها ، ولم يكن يهوى ذلك ، بل كان يحب الاعتزال ، ويقول : ما كنت أحتسب بمقامي / في هذا الأمر إلّا أني مجاهد في سبيل اللّه ، خوفا من فتنة لا لا تبقي ولا تذر .
هامش
( 1 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) : لبنته .
( 2 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) : تروح .
( 3 ) - علي بن عيسى بن داود بن الجراح ( 244 - 334 ه ) وزير المقتدر والقاهر ، فارسي الأصل ، من أهل بغداد ، شهر بزهده وعفته وعلمه . انظر المعلمة الاسلامية : 2 / 394 وتاريخ بغداد : 12 / 14 - 16 والأعلام : 5 / 133 - 134 .
( 4 ) - العباس بن الحسن ( 247 - 296 ه ) أديب بليغ ، وزر للمكتفي بعد وفاة القاسم بن عبيد اللّه . انظر الأعلام : 4 / 32 والفخري : 192 .
( 5 ) - له كتاب « معاني القرآن » أعانه عليه ابن مجاهد المقرئ . انظر الأعلام : 5 / 133 .