وقال : ورثنا مجد علقمة بن سيف : [ الوافر ]
ورثناهن ( 1 ) عن آباء صدق * ونورثها إذا متنا بنينا
فقال أميّة : [ الوافر ]
ورثنا المجد عن كبرى نزار * فأورثنا مآثرنا البنينا
وتستطيع أن توازن بين البيتين الأخيرين إذا علمت أن وراثة المجد في بيت أميّة أبلغ في الفخر من وراثة الخيول في بيت عمرو ، وإن كانت وراثة الخيول من أسباب المجد لأن الخيل وركوبها واتخاذها عتادا دليل الشجاعة والبطولة وحبّ النضال ، وقول أميّة :
فأورثنا مآثرنا البنينا
أبلغ من قول عمرو :
ونورثها إذا متنا البنينا
لأن أمية ذكروا أن أبناءهم ورثوا هذا المجد عن آبائهم سواء كان الآباء قد ماتوا أم لا يزالون أحياء ، فهم قد ورثوه فعلا ، أما عمرو فقال : إن الأبناء يرثوا الخيل بعد موت الآباء فهم لم يرثوه في حياتهم فكأنهم لا يعرفون بالشجاعة إلا بعد موت الآباء وهذا قصور في الفخر . وقال أمية : « البنينا » وقال عمرو : « بنينا » فشهرهم أمية وأبان من وضوحهم وقال عمرو : « أصدق » فدلّ على شجاعتهم أم وضوح نسبهم ، وهي زيادة لا نظير لها في قول أمية .
وقد أخذ أمية لفظ « قد علمت معد » من قول عمرو فقال : [ الوافر ]
وكنّا حيثما علمت معدّ * أقمنا حيث ساروا هاربينا
ب - ويقول عمرو :
وأنّا المهلكون إذا ابتلينا
أي نهلك أعداءنا ونبيدهم إذا اختبرنا بقتالهم . . . فيقول أمية :
وأنّا الضاربون إذا التقينا
فتجد قول عمرو أبلغ حيث نصّ على إهلاك الأعداء . ولم يذكر أمية إلا الضرب وإن كان يكنّى به عن الشجاعة والإقدام والعزيمة والجدّ في طلب الأعداء .
هامش
( 1 ) الضمير يعود إلى الأفراس في بيت سابق .