ولا تعجلا لم يدر صاحب حاجة * أغيّا يلاقي في التعجّل أم رشدا
ومرّا عليها بارك اللّه فيكما * وإن لم تكن هند لوجهيكما قصدا
وقولا لها ليس الضلال أجارنا * ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا
وقال قيس بن الحدادية من قصيدة طويلة : [ الطويل ]
أجدك إن نعم نأت أنت جازع * قد اقتربت لو أن ذلك نافع
قد اقتربت لو أن في قرب دارها * نوالا ولكن كل من ضنّ مانع
وقد جاورتنا في شهور كثيرة * فما تولت واللّه راء وسامع
وظني بها حفظ لغيبي ورعية * لما استرعيت والظن بالغيب واسع
فقالت لقاء بعد حول وحجة * وشحط النوى إلا لذي العهد قاطع
وقد يلتقي بعد الشتاء أولو النوى * ويسترجع الحيّ السحاب اللوامع
ومنها :
كأن فؤادي بين شقّين من عصا * حذار وقوع البين والبين واقع
يحثّ بهم حاد سريع نجاؤه * ومعرّى عن الساقين واللوب واسع
فقلت لها يا نعم حلّي محلنا * فإن الهوى يا نعم والعيش جامع
فقالت وعيناها تفيضان عبرة * بأهلي بيّن لي متى أنت راجع
فقلت لها تاللّه يدري مسافر * إذا أضمرته الأرض ما اللّه صانع ؟
فشدّت على فيها اللّثام وأعرضت * وأمعن بالكحل السحيق المدامع
وإني لعهد الودّ راع وإنني * بوصلك ما لم يطوني الموت طامع
فنصيب هذا العصر من النسيب كما رأيت أوفر وأجود مما توهّم الأدباء ، وهو أصل ينتمي إليه بارع النسيب الإسلامي من قريب ( 1 ) .
لبيد بن ربيعة
حياته وشعره :
لبيد بن ربيعة من بني عامر بن صعصعة ، وهي قبيلة مضرية ، وأمه من بني عبس . كان في الجاهلية شريفا جوادا شجاعا شاعرا وقد أدرك الإسلام وأسلم ، وعمّر
هامش
( 1 ) راجع الشعراء العشاق في كتاب تاريخ آداب اللغة العربية لجورجي زيدان ص 140 - 144 ج 1 .