يوم نأتيه مثل ما قال فردا * لم يذر فيه راشدا وغويا
أسعيد سعادة أنا أرجو * أم مهان بما كسبت شقيا
ربّ كلا حتمته وارد النا * ر كتابا حتمته مقضيّا
إذ لا يتأتّى أن يحمل ذلك على المصادفة والاتفاق ، ولا على أنه أخذه مما قرأ من الكتب .
ولا شك أن ثقافة أميّة الواسعة جعلته يستمد معانيه وأفكاره وأخيلته من كثير من الثقافات والمصادر .
ثالثا : من حيث أغراض الشعر وفنونه :
ويمكننا أن نقسم شعر أمية إلى قسمين :
أ - شعره في غير الدين :
وقد نحا أمية فيه منحى الشعراء في الأغراض والمعاني والأسلوب :
1 - فنظمه في المديح ، كما في مدائحه السابقة لابن جدعان التي يظهر عليها روح الشاعرية ومواهبها العالية القوية الأخّاذة المندفقة .
2 - ونظمه في الرثاء ، ومن ذلك قصائد له كثيرة ، منها قوله يرثي زمعة بن الأسود وأخاه عقيلا من بني أسد : [ الخفيف ]
عين بكي بالمسبلات ( 1 ) أبا الحا * رث لا تذخري ( 2 ) على زمعة
وعقيل بن أسود أسد البأ * س ليوم الهياج ( 3 ) والدقعة ( 4 )
فعلى مثل هلكهم خوت الجو * زاء ( 5 ) لا خانة ولا خدعه
وهم الأسرة ( 6 ) الوسيطة ( 7 ) من كع * ب وفيهم كذروة ( 8 ) القمعه ( 9 )
أنبتوا من معاسر سعر الرأ * س وهم ألحقوهم المنعة
فبنو عمهم إذا حضر البأ * س عليهم أكبادهم وجعه
وهم المطمعون إذا أقحط القط * ر ، وحالت فلا ترى قزعه ( 10 )
هامش
( 1 ) الدموع السائلة .
( 2 ) أي لا تبقي .
( 3 ) الحرب .
( 4 ) الحرب حيث يثور التراب من الدقعاء وهو التراب .
( 5 ) نجم معروف .
( 6 ) أسرة الرجل : رهطه .
( 7 ) الشريفة .
( 8 ) الذروة : أعلى السنام .
( 9 ) السنام .
( 10 ) السحاب المتفرق .