الأرض والسماوات . قال ابن سلام : « وكان أمية كثير العجائب في شعره ، يذكر فيه خلق السماوات والأرض ، ويذكر الملائكة ، ويذكر من ذلك ما لم يذكره أحد من الشعراء » ( 1 ) .
ونظم حوادث التوراة كخراب سدوم وقصة إسحاق وإبراهيم ؛ وأدخل في الشعر معاني لم يألفها الشعراء ، ولم يعرفها العرب ، فكان مذهب أمية في شعره غير معهود في عصره ؛ وكان سببا في أن ينحله العلماء ما جاء على شاكلة تلك المعاني من الشعر ولم يعرفوا قائله ؛ مما كان له أثره في عدم عناية الأدباء والرّواة والنقّاد بشعره ؛ وإهمالهم له . ويقول الحجاج : « ذهب قوم يعرفون شعر أمية وكذلك اندراس الكلام » .
وذكر كثيرا من العجائب والقصص الخيالية والأساطير الخرافية وخلق العالم وفنائه وأحوال الآخرة وصفات الخالق والخشوع له ، مما يتخلله شيء من الحكم والأمثال ( 2 ) .
ولا شك أن شعر أمية الذي لم يصطبغ بصبغته الدينية يخلو من هذه السّمات ويسير الشاعر فيه على نهج الشعراء الجاهليين : من صدق المعنى وبساطته وسذاجته ، مع تلوّن الثقافة فيه إلى حدّ ما ، لثقافة أميّة الواسعة ، ومع البعد عن الخيال الكاذب والمبالغة المفرطة فيه .
ويأخذ في شعره الكوني والديني من أساليب ومعاني وروح القرآن الكريم كما في قوله من قصيدة : [ الخفيف ]
عند ذي العرش يعرضون عليه * يعلم الجهل والكلام الخفيّا
يوم نأتيه وهو ربّ رحيم * إنه كان وعده مأتيا
هامش
( 1 ) ص 108 طبقات الشعراء لابن سلام .
( 2 ) قال أمية من حكمة : [ الخفيف ]ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقاد[ المنسرح ]يوشك من فرّ من منيته * في بعض غراته يوافقها[ الوافر ]فكل معمّر لا بدّ يوما * وذي دنيا يصير إلى زوالومن معانيه المخترعة قوله : [ الوافر ]إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرّضه الثناء